متفاوتاً من غير مدخليّة للقاضي ، فلا يجب عليه أن يوقع التساوي بينهما ، كما عساه يظهر ممّن عرفت . [ هذا كلّه مع التساوي في الإسلام أو الكفر . و ] أمّا [ لو كان أحدهما مسلماً جاز أن يكون الذمّي قائماً والمسلم قاعداً أو أعلى منزلًا ] بلا خلاف ، بل في الرياض أنّه كذلك قولًا واحداً .
وهل تجب التسوية فيما عدا ذلك ؟ قد يتوهّم من ظاهر العبارة ونحوها ذلك ، لكن التحقيق خلافه .
40 / 139 - 143
ب - ترك القاضي تلقين أحد الخصمين :
[ لا يجوز ] للحاكم [ أن يلقّن أحد الخصمين ما فيه ضرر على خصمه ] بأن يعلّمه دعوى صحيحة لم يكن في نفسه الدعوى بها ، أو الإنكار في دعوى القرض عليه لا دعوى الوفاء المقتضية للإقرار .
[ و ] كذا [ لا ] يجوز [ أن يهديه لوجوه الحجاج ] ونحوها ممّا يستظهر به على خصمه [ لأنّ ] شرع [ ذلك يفتح باب المنازعة ، وقد نصب لسدّها ] .
ولا يندرج في التلقين عرفاً الاستفسار والتحقيق ، وإن اتّفق تأديته في بعض الأحوال إلى اهتداء الخصم إلى ما يفيده في خصومته ، كما أنّه لا يندرج في الفرض تلقينه بعد العلم بكونه على الحقّ .
ثمّ إنّ الظاهر اختصاص الحكم بالمزبور ، أمّا غيره فلا دليل على حرمة التلقين عليه بعد فرض عدم العلم بفساد الدعوى ، بل إن لم يكن إجماع في القاضي أمكن المناقشة في تحريمه عليه فضلًا عن غيره .
40 / 143 - 144
ج - أمر القاضي الخصمين بالكلام عند سكوتهما :
[ إذا سكت الخصمان استحبّ ] للقاضي [ أن يقول لهما : تكلّما أو ليتكلّم المدّعي ] منكما [ ولو أحسّ منهما ] أنّ سكوتهما [ باحتشامه ، أمر من يقول ] لهما [ ذلك ] .
[ ويكره أن يواجه بالخطاب أحدهما ] لكن في المسالك ما حاصله : " إنّ ذلك منافٍ لما تقدّم من وجوب التسوية بينهما في الكلام ، فإمّا أن يكون ذلك استثناء من السابق أو رجوعاً عن الحكم ، وظاهر العلّامة في التحرير والشيخ في المبسوط التحريم . . . وهو حسن . . . وفي الدروس لم يجعل التسوية في الكلام من الواجب ، وذكر كراهة تخصيص أحدهما بالخطاب هنا ، وهو يدلّ على كراهته مطلقاً " .
قلت : لا دليل على وجوب التسوية بينهما فيه بحيث يشمل الفرض ، بل هذا منه دليل على عدم إرادة ما يشمل ذلك منها ، بل المتّجه الاقتصار على المتيقّن الذي هو زيادة أحدهما على الآخر به ، على وجهٍ يقتضي ظهور الميل إليه وإرادة الحكومة له ، ونحو ذلك ممّا يجرّ إلى التهمة ونحوها .
40 / 144 - 145
د - ترغيب القاضي الخصمين في الصلح :
[ إذا ترافع الخصمان وكان الحكم واضحاً لزمه القضاء ، و ] لكن [ يستحبّ ترغيبهما في الصلح ] الذي هو خير ، ولا ينافي ذلك فوريّة القضاء عرفاً حتى لو طلب المحكوم له تنجيز الحكم عاجلًا [ فإن أبيا ] أو أبى أحدهما [ إلّا المناجزة حكم بينهما ] .
40 / 145