والنهاية والمراسم والسرائر الاستحباب . وقد يقال : إنّ القضاء من حيث كونه قضاء لا كراهة فيه ، بل لا يبعد رجحانه . نعم قد يقترن بما يرجّح تركه في المسجد أو يحرم فعله ، وهو خارج عن محلّ البحث ، وربما كان ذلك أولى بالجمع من غيره .
40 / 80 - 81
ج - القضاء حال الغضب وفي كلّ حال يساويه في شغل النفس :
يكره للقاضي [ أن يقضي وهو غضبان ، وكذا يكره مع كلّ وصف يساوي الغضب في شغل النفس ، كالجوع والعطش والغمّ والفرح ومدافعة الأخبثين وغلبة النعاس ] ونحو ذلك .
نعم إن كان معصوماً من الخطأ مؤيّداً مسدّداً لا بأس بقضائه وهو في شيءٍ من هذه الأحوال . وربما استثنى بعضهم مطلق الغضب للَّه تعالى ، والأولى ما ذكرنا . [ ولو قضى والحال هذه نفذ إذا وقع حقّاً ] بلا خلاف .
40 / 81 - 83
د - تولّيه البيع والشراء ونحوهما من المعاملات لنفسه :
يكره للقاضي [ أن يتولّى البيع والشراء لنفسه ] في مجلس الحكم وغيره ، مع من يعلم أنّه يحاسبه وغيره . بل الظاهر إلحاق غير البيع والشراء من المعاملات بهما . بل قيل : يكره له النظر في نفقة عياله وضيعته ونحو ذلك ممّا يشغل قلبه ، وحينئذٍ فالأولى توكيل من لا يعرف أنّه وكيله .
40 / 83
ه - تولية الحكومة :
يكره للقاضي أن يتولّى [ الحكومة ] بأن يقف بنفسه مع خصمه عند قاضٍ آخر ، وروي أنّ عليّاً عليه السلام وكّل عقيلًا في خصومة .
40 / 83 - 84
و - استعمال الانقباض واللّين في وجوه الخصوم :
يكره للقاضي [ أن يستعمل الانقباض ] - في وجوه الخصوم - [ المانع من اللحن بالحجّة ] والتفطّن بها وتحريرها على وجه الكمال . [ وكذا يُكره ] له [ اللين الذي لا يؤمن معه جرأة الخصوم ] ويفضي إلى سقوط محلّه عن القلوب .
40 / 84
ز - ترتيب قوم مخصوصين للشهادة دون غيرهم :
[ يكره ] للقاضي [ أن يرتّب الشهادة قوماً ] مخصوصين [ دون غيرهم ، وقيل ] والقائل الشيخ في محكيّ المبسوط : [ يحرم ] ذلك ، قال : " لا يجوز للحاكم أن يرتّب شهوداً يسمع شهادتهم دون غيرهم ، بل يدعو الناس ، وكلّ من شهد عنه ، فإن عرفه وإلّا سأل عنه . . . فأمّا أن يرتّب قوماً عرف عدالتهم وسكن إليهم يسمع قولهم ويقبل شهادتهم ، فإذا شهد عنده بالحقّ غيرهم بحث عنهم ، فإذا تزكّوا حكم بذلك ، فلا بأس به " .
ويُعلم من كلام الشيخ أنّه غير مخالف في مفروض المتن ضرورة أنّه لا إشكال في حرمة الترتيب على وجهٍ لا يسمع غيرهم وإن جمع شرائط قبول الشهادة ، كما لا إشكال في جواز ترتيب أناس لتحمّل الشهادة وإن قبل شهادة غيرهم أيضاً . لكن لا يخلو من مرجوحيّة . وفي كشف اللثام ما هو مرجعه إلى ما ذكرناه .
40 / 84 - 85