أن [ يحضر ( القاضي ) من أهل العلم ] بالأحكام الشرعيّة [ من يشهد حكمه ، فإن أخطأ نبّهوه ] ولا يعتبر فيهم الاجتهاد . ولا فرق في ذلك بيننا وبين غيرنا في هذا الحكم ولذا حُكي عنهم ذكره أيضاً في آداب القضاء ، وإن كان [ المصيب عندنا واحد ] دونهم . وإلى ما ذكرنا يرجع ما عن ابن الجنيد من أنّه لا بأس أن يشاور الحاكم غيره فيما اشتبه عليه من الأحكام ، فإن أخبره بنصّ أو سنّة أو إجماع خفي عليه عمل به . [ و ] ليس المراد حينئذٍ إلّا أنّه [ يخاوضهم فيما يشتبه من المسائل النظريّة لتقع الفتوى مقرّرة ] ومحقّقة .
ويمكن أن يريد المصنّف استحباب حضورهم حتى مع العلم بصحّة الاجتهاد لاحتمال خطأ الحكم الواقعي فيه ، فيمكن أن يحصل من أحد منهم ما يرشد إلى ذلك ، وإن لم يتبيّن به فساد الاجتهاد .
40 / 77 - 79
ي - تعريف المتعدّي في مجلس القضاء بأخطائه :
[ إذا تعدّى أحد الغريمين ] مثلًا في مجلس القضاء على وجهٍ محرّم بأن كذب الشاهد أو نسب إلى القاضي الميل والجور ونحو ذلك ، نهاه عن المنكر و [ عرّفه خطأه برفق ، فإن عاد زجره ، فإن عاد أدّبه بحسب حاله مقتصراً على ما يوجب لزوم النمط ] والطريق الشرعيّ . نعم لو كان ذلك معه استحبّ له العفو .
وإن أساء الأدب مع الخصم أو القاضي أو غيرهما ، أو استعمل اللّدد أي طلب اليمين من الخصم ، ثمّ قطعها عليه ، وقال : لي بيّنة سأُحضرها ، ثمّ يعود إلى الأوّل وهكذا إيذاءً وتعنّتاً ، عرّفه أيضاً طريق الأدب اللائق بمثل ذلك المقام برفق ، وبيّن له فساد ما ارتكبه ، بل في المسالك : " فإن بخع وإلّا أغلظ له ، فإن أفاد وإلّا جاز تأديبه بما يقتضيه اجتهاده من التوبيخ وإغلاظ القول ونحو ذلك " .
40 / 79
ك - أن يكون حال القضاء في أجلّ هيئة وسكينة ووقار :
يستحبّ للقاضي حال القضاء أن يكون في أجلّ هيئة وسكينة ووقار ونحو ذلك ممّا يناسب ذلك .
40 / 77
2 - ما يكره للقاضي :
أ - اتّخاذه حاجباً :
من [ الآداب المكروهة أن يتّخذ ( القاضي ) حاجباً وقت القضاء ] ونحوه من الولايات ، بل ربما قيل بالحرمة ، بل عن الفخر أنّه قرّبه مع اتّخاذه على الدوام بحيث يمنع أرباب الحوائج ويضرّ بهم ، بل في المسالك : " هو حسن . . . " وإن كان الجميع كما ترى . ضرورة كون المراد كراهة اتّخاذه من حيث كونه حاجباً ، فلا ينافي الحرمة من جهةٍ أخرى .
40 / 79 - 80
ب - جعل المسجد مجلساً للقضاء على الدوام :
يكره للقاضي [ أن يجعل المسجد مجلساً للقضاء دائماً . و ] لكن [ لا يكره لو اتّفق نادراً ] فيكون المكروه منه حينئذٍ الدائم لا مطلقاً ، بل ربما وجب في بعض الأحيان ، كما لو اتّفقت فيه وكان تأخيرها منافياً للفوريّة أو لغيرها ممّا يحرم ، ووافقه عليه الفاضل .
[ وقيل ] والقائل الشيخ في ظاهر المحكيّ من خلافه ومبسوطه : [ لا يكره مطلقاً ] بل عن ظاهر المقنعة