وصف آخر مثلًا وأنكر هو ذلك [ ف ] - لا ريب في أنّ [ القول قوله أيضاً ] كما هو المشهور بين الأصحاب ، بل هو كالمجمع عليه ، بل ربما حكاه عليه بعضهم .
وجعل بعضهم من الاختلاف في الوصف الاختلاف في التعجيل والتأجيل أو زيادة الأجل لمعارضة أصالة عدم التأجيل وزيادته بأصالة عدم الزيادة في المهر ، وهكذا في كلّ وصف يقتضي زيادة المهر ، وفيه منع واضح .
أمّا لو كان اختلافهما في دعوى كلٍّ منهما وصفاً مستقلّا تختلف القيمة باختلافه ، فالمتّجه التحالف نحو الدعوى في اختلاف العين ، فيفسخ الالتزام بالوصف خاصّة مع فرض صحّة العقد بدونه ، وإلّا فسد المهر ورجع إلى مهر المثل .
ولو فرض اختلافهما في وصف يفسد العقد بانتفائه كان القول قول مدّعيه .
ومن ذلك كلّه يعلم ما في إطلاق المسالك من أنّه لو قيل بالتحالف على تقدير الاختلاف في الصفة ، كان وجهاً ، فيثبت مهر المثل إلّا أن يزيد عمّا تدّعيه المرأة وينقص عمّا يدّعيه الزوج ، كما أنّه يعلم أيضاً ما في دعوى إطلاق تقديم قول الزوج مع الاختلاف في الوصف ، وإن كان نحو الاختلاف في التأجيل والحلول أو زيادة الأجل ونقصانه ضرورة مخالفته للقواعد .
وكذا ما عن جماعة منهم الشيخ في المبسوط وابن إدريس والعلّامة في التحرير ، من تقديم قول الزوج في الاختلاف في جنس المهر كالاختلاف في القدر ، بل عن ظاهر الخلاف الإجماع عليه ضرورة كون المتّجه فيه التحالف من غير فرق بين أن يختلفا قيمة أو لا .
اللّهمّ إلّا أن يريدوا الاختلاف في جنسٍ لم يتعلّق غرض بعينه ، وإنّما المراد منه القيمة ، كما لو اختلفا في كون المهر مائة دينار أو مائة درهم بعد أن كان المتّفق عليهما من النقد ، فإنّه يمكن أن يكون ذلك نحو الاختلاف في القدر ، فيكون القول قول الزوج الذي هو مدّعي النقيصة ، لا ما إذا كان الاختلاف في أنّه دار مثلًا أو حيوان فإنّه لا وجه لتقديم قول الزوج المنفي بالأصل كالدعوى المقابلة له .
31 / 136 - 139
3 - اختلاف الزوجين في تسليم المهر بعد اعتراف الزوج به :
[ لو اعترف ] أي الزوج [ بالمهر ثمّ ادّعى تسليمه ولا بيّنة ، ف ] - لا إشكال ولا خلاف معتدّاً به في أنّ [ القول قول المرأة مع يمينها ] من غير فرق بين ما قبل الدخول وبعده ، نعم إذا كان جريان العادة بتقديم المهر على وجهٍ يكون الظاهر مع الزوج ، فالقول قوله مع الدخول .
31 / 139
4 - اختلاف الزوجين في أنّ المدفوع هبة أو صَداق :
[ لو دفع قدر مهرها ] مثلًا من دون أن يقترن دفعه بما يقتضي وفاءً أو هبةً من لفظ أو غيره ، ثمّ اختلفا بعد ذلك [ فقالت ] المرأة : [ دفعته هبة ، فقال : بل ] دفعته [ صداقاً ، فالقول قوله ] بل في المسالك : " إنّه كذلك بغير يمين لأنّه لو اعترف لها بما تدّعيه لم تتحقّق الهبة إلّا بانضمام لفظ يدلّ عليها ، فلا يفتقر إلى يمين " وفيه إمكان الاكتفاء بالفعل المنويّ به ذلك ، وحينئذٍ يتوجّه لها اليمين عليه ، كما يتوجّه أيضاً لو قرنه بلفظ قابل لكلٍّ منهما بحيث لا يتشخّص المراد به إلّا بالقصد