المهر إليها وعدمه ، بخلاف ما نحن فيه الذي قد سمعت مفروضه استحقاق المهر وعدمه . بل من ذلك يظهر لك وجه النظر في ما سمعته من الرياض لأنّ احتمال كون المهر ديناً له في ذمّتها أو عيناً لا ينافي دعواها الاستحقاق ، وإنّما ينافي جوابه دعواها بعدم الاستحقاق ، ومن هنا لم يذكر الأصحاب ذلك في وجه براءته التي هي مقتضى الأصل ، وإنّما ذكروا احتمال كون المهر في ذمّة الوالد والسيّد ، فإنّه عليهما يكون إنكاره الاستحقاق عليه في محلّه ، وهو الموافق حينئذٍ للأصل .
ومن هنا قال في المسالك : " هذا التوجيه حسن حيث يكون الزوج محتملًا لكونه بأحد الوصفين ، فلو علم انتفاؤهما في حقّه - بأن كانت حرّيته معلومة ولم يتزوّج المرأة المدّعية إلّا وهو بالغ أو مات أبوه قبل أن يتزوّجها ونحو ذلك - لم يتمسّك بالبراءة الأصليّة . . . واللازم من ذلك أن لا يلتفت إلى إنكاره ، بل إمّا أن يُحكم عليه بمهر المثل ، أو ما تدّعيه المرأة إن كان أقلّ " وكلامه صريح في أنّ القول قولها حينئذٍ مع العلم بانتفاء الاحتمالين .
بل قد يُقال بذلك مع عدم العلم أيضاً بدعوى أنّ الأصل ثبوت الاستحقاق بالدخول حتى يُعلم عدمه ، ولعلّه إلى ذلك أومأ في كشف اللثام ، بل هو ظاهر المسالك في أثناء كلام له ، بل لعلّه إليه يرجع ما عن الإرشاد في مفروض المسألة من وجوب مهر المثل ، ومن ذلك يُعلم ما في قول المصنّف : [ ولا إشكال لو قدّر المهر بأرزة واحدة ] أي ربع حبّة ، والحبّة ثلث قيراط ، وهو جزء من عشرين جزءاً من دينار . اللّهمّ إلّا أن يريد عدم الإشكال باعتبار رفع الاختلاف بينهما ، لا أنّ الأرزة فقط ثابتة لو زادت على دعواها استحقاق المهر بإنكار التسمية بذلك ، فإنّ القول حينئذٍ قولها بيمينها ، ويثبت لها مهر المثل .
ومن ذلك كلّه ظهر لك ما عن التحرير من أنّه : " إذا وقع الاختلاف في أصل المهر بعد الدخول يستفسر هل سمّى أم لا ؟ فإن ذكر تسمية كان القول قوله مع اليمين ، وإن ذكر عدمها لزمه مهر المثل ، وإن لم يجب بشيء حُبس حتى يبيّن " إذ من المعلوم عدم وجوب الاستفسار وإن كان جائزاً ، كما أنّ من المعلوم أنّ القول قولها في عدم التسمية لا قوله ، نعم هو كذلك لو اتّفقا عليه واختلفا فيها قلّة وكثرة ، وحبسه إذا " 1 " لم يبيّن تعجيل عقوبة لا سبب لها .
ولو عدل الزوج قبل الحكم عليه بمهر المثل إلى دعوى لا تنافي الأولى بأن قال : كنّا سمّينا قدراً ولكن وصل إليها ، أو أبرأتني منه ، أو نحو ذلك ، سمعت الدعوى ، ورتّب عليها حكمها من قبوله في القدر وقبول قولها في عدم القبض والإبراء ، وهو حسن إن تجبه بإنكار التسمية ، وإلّا كان لها أيضاً مهر المثل بيمينها على نفي التسمية .
31 / 132 - 136
2 - اختلاف الزوجين في مقدار المهر أو وصفه :
[ لو اختلفا ( الزوجان ) في قدره ( المهر ) ] بأنِ ادّعت الامرأة تسمية الزائد والرجل الناقص [ أو ] اختلفا في [ وصفه ] بعد الاتّفاق على جنسه أي نوعه ، على وجهٍ ترتفع الجهالة القادحة فيه ، ثمّ ادّعت المرأة زيادة
هامش
( 1 ) - في الجواهر : " إذ " والتصحيح من النسخة الحجريّة .