تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم فقه الجواهر — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
بالإعسار " بل لو لم تعلم بالإعسار فكذلك أيضاً ، وإن قيل : إنّ لها حينئذٍ خيار الفسخ ، مع أنّ فيه ما فيه ، كما أنّ ما في كشف اللثام - من احتمال عدم اعتبار التبرّي حينئذٍ - كذلك أيضاً . ولكن في المسالك : الإشكال في أصل صحّة ذلك . ولو قيّد ذلك بما إذا كان في التزام الصبيّ بالمهر مصلحة قرب من الصواب ، إلّا أنّ تخصيص النصوص الصحيحة بذلك لا يخلو من إشكال . قلت : لو سلّم عمومها فيوجد هنا ما يقتضي تخصيصها ، وكذا الكلام في صورة عدم المسمّى لفساد أو لتفويض أو لنحو ذلك ، فوجب مهر المثل بالدخول بعد البلوغ ، فإنّ ضمان الأب حينئذٍ له ، وإن بقي الولد على إعساره ، لا يخلو من إشكال أو منع ، بل قد يتوقّف في ضمانه بالفرض في مفوّضة البضع أيضاً . ولو كان الصبيّ مالكاً لبعض المهر دون بعض ، ففي المسالك : " لزمه منه بنسبة ما يملكه ، ولزم الأب الباقي " ثمّ قال فيها أيضاً : " إنّ إطلاق النصوص والفتاوى يقتضي عدم الفرق في مال الصبيّ بين كونه ممّا يصرف في الدين على تقديره وغيره ، فيشمل ما لو كان له دار سُكنى ودابّة ركوب ونحو ذلك ، فيكون المهر حينئذٍ في ذمّته ، وإن كان لا يجب عليه الوفاء منها ، بل تنتظره حتى يقدر على الوفاء إن شاء جمعاً بين الأصلين " . قلت : إن كان المراد من النصوص بالمال للصبيّ الذي تتسلّط المرأة على استيفاء مهرها منه ، كان المتّجه حينئذٍ عدم اعتبار المستثنيات المزبورة ، وإن كان المراد " صدق له مال " وإن لم يكن كذلك لقلّته أو لكونه مرهوناً أو لغير ذلك من الموانع التي تمتنع المرأة من استيفاء مهرها ، إلّا أنّه مع ذلك يصدق عليه أنّ عنده مالًا وشيئاً ، اتّجه حينئذٍ عدم التوزيع في الفرع الأوّل ، بل يكون تمام المهر عليه . ولعلّ ذلك هو الموافق للقاعدة . وفي كلّ موضع لا يضمن الأب المهر لو أدّاه تبرّعاً عن الصبيّ أو ضمنه لا بقصد الرجوع ، لم يكن له رجوع ، كما لو أدّاه عن أجنبيّ أو أدّاه أجنبيّ ، نعم لو أدّاه بقصده مع الغبطة أو عدم المفسدة يتّجه حينئذٍ رجوعه ، وما عن التذكرة - من عدم الرجوع بالأداء ورجوعه بالضمان مع قصده الرجوع به في موضع منها - غير واضح الوجه . ولا يخفى أنّ مورد النصوص الأب ، وفي التعدّي إلى الجدّ - وإن علا - وجهان . ولا فرق في ضمان الأب المهر بين المؤجّل منه والمعجّل ، وإن زاد الأجل على زمان البلوغ ، بل ولا في النكاح بين الفضوليّ وغيره مع إجازة الأب له ، نعم لو لم يجز الأب لعدم علمه مثلًا فأجاز الولد بعد بلوغه ، أمكن عدم الوجوب على الوليّ . وكذا لا فرق فيه بين أن يكون ديناً في ذمّة الواحد أو عيناً يبذلها للمهر بها عن ولده ، بل صريح بعضهم المفروغيّة من ذلك ، إلّا أنّ الإنصاف عدم خلوّه من نوع تأمّل ، وإن كان الأقوى ذلك . و [ لو دفع الأب المهر ] الذي ضمنه في ذمّته لإعسار الصبيّ [ وبلغ الصبيّ فطلّق قبل الدخول ، استعاد الولد النصف ] منه [ دون الوالد ] بل هو كذلك لو دفعه عن الصبيّ الموسر تبرّعاً أو ضمنه عنه كذلك ،