عدم ولايته ، فلا بدّ حينئذٍ من إدراجه في ما بعده من كونه وصيّاً أو ولّته أمرها ، كما أنّ النصوص مشتملة على من تولّيه أمرها الذي حُكي عن القاضي .
ومن ذلك يظهر أنّه لا وجه لما في المتن وغيره من نسبته إلى القيل مشعراً بتمريضه ، فضلًا عن وقوع الخلاف ، نعم قد يُقال : إنّ المراد هنا على وجه محقَّق فيه الخلاف هو أنّ توليتها أو توكيلها إذا كان على جهة الإطلاق في غير مقام يقيّد بالمصلحة ، نحو إطلاق التوكيل في البيع المنصرف إلى ثمن المثل ، أمّا فيه فله العفو ، وإن كان هو نفسه لا مصلحة لها فيه ، فهو حينئذٍ كالأب والجدّ بالنسبة إلى ذلك . وهو قويّ إن لم نتحقّق إعراض الأصحاب عنه على هذا التقدير .
وربما حُكي عن ابن إدريس والعلّامة في المختلف وحاشية الكركي اعتبار المصلحة في العفو ولو عن البعض ، ومقتضاه عدم الخصوصيّة للمقام ، لكن قد يُستفاد من معقد الاتّفاق في محكيّ الخلاف والمبسوط أن للأب والجدّ العفو ، وأنّه المذهب في محكيّ التبيان ومجمع البيان وروض الجنان للشيخ أبي الفتوح وفقه القرآن للراوندي والأخبار أنّ للمقام خصوصيّة وهي جواز عفوهما مطلقاً مع المصلحة وعدمها .
بل ما ذكره المصنّف [ و ] غيره - من أنّه [ يجوز للأب والجدّ للأب أن يعفو عن البعض وليس لهما العفو عن الكلّ ] بل قيل : إنّه يظهر الاتّفاق عليه في المبسوط والتبيان ومجمع البيان وفقه القرآن للراوندي - أصرح في إثبات الخصوصيّة .
لكن عن المختلف وفاقاً للجامع أنّ المصلحة إن اقتضت العفو عن الكلّ جاز ، وفي كشف اللثام : " وهو الموافق للُاصول " وفيه أنّ محلّ البحث العفو من حيث كونه عفواً مع قطع النظر عن أمر خارج عنه ، ولا ريب في عدم جوازه من الوليّ في غير المقام .
[ و ] لذا قال المصنّف وغيره ، بل ظاهرهم الاتّفاق عليه : إنّه [ لا يجوز لوليّ الزوج أن يعفو عن حقّه إن حصل الطلاق ] منه ثمّ صار مولّى عليه بجنون ، أو بلغ فاسد العقد ، وقلنا بصحّة طلاق الوليّ عنه حينئذٍ ، نعم قد يُستبعد هذا الحكم .
31 / 112 - 116
ج - عدم كفاية العفو في تمليك الصَّداق لأحد الزوجين :
[ إذا عفت ] الزوجة [ عن نصفها ] مثلًا [ أو عفا الزوج عن نصفه ، لم يخرج عن ملك أحدهما بمجرّد العفو ] .
[ نعم لو كان ] الصَّداق [ دَيناً على الزوج أو تلف في يد الزوجة ، كفى العفو عن الضامن له ] زوجاً كان أو زوجةً [ لأنّه يكون ] حينئذٍ [ إبراءٌ ولا يفتقر إلى القبول على الأصحّ ] خلافاً للشيخ .
[ أمّا الذي عليه المال ] أو عنده [ فلا ينتقل عنه بعفوه ما لم يسلّمه ] بل الظاهر أنّه لو كان دَيناً لا بدّ من تجديد الصيغة بعد تعيينه وتشخيصه ، ولا يكفي التلفّظ بالعفو السابق الذي لم يكن مورده عيناً ولا ديناً في ذمّة المعفوّ عنه . وحينئذٍ فظاهر المتن وغيره من كفاية العفو الذي يتعقّبه التسليم ، لا يخلو من نظر ، إلّا إذا قلنا بصحّة هبة ما في ذمّة الغير لمن ليس عليه الحقّ بتعقّب التشخيص والقبض ، فإنّه يتّجه حينئذٍ ما ذكروه .
31 / 116 - 117