و [ إذا زوّجها مولاها مفوّضة ثمّ باعها ] من آخر [ كان فرض المهر بين الزوج والمولى الثاني ] الذي هو المالك حين الفرض [ إن اختار النكاح ، ويكون المهر ] المفروض أو مهر المثل المستحقّ بالدخول [ له ، دون الأوّل ] . نعم إن فسخ النكاح بطل العقد وتبعه المهر [ ولو أعتقها الأوّل قبل الدخول فرضيت بالعقد ، كان المهر لها خاصّة ] سواء كان مهر المثل الذي تستحقّه بالدخول أو المهر الذي قد تراضت مع الزوج على فرضه بعد تحريرها ، وهذا بخلاف ما لو أعتقت بعد تزويجها وتعيين المهر في العقد ، فإنّه يكون للمولى .
31 / 65 - 66
ثالثاً : تفويض المهر :
1 - تعريفه :
[ تفويض المهر هو أن يُذكر على الجملة ، ويفوّض تقديره إلى أحد الزوجين ] بعينه ، كما عن ظاهر التحرير وغيره . وفي كشف اللثام : " أو مطلقاً " كما ربما يظهر من الخلاف والمبسوط والسرائر . وإليهما جميعاً ، كما فيها وفي التحرير ، وفي القواعد : أو إلى أجنبيّ على إشكال .
قلت : الذي عثرنا عليه من النصوص مشتمل على التفويض للزوج بعينه أو الزوجة كذلك ، لكن قد يقال : إنّ مبنى ذلك إطلاق الأدلّة وعمومها الذي لا فرق فيهما بين هذين القسمين وغيرهما ضرورة أنّها مفوّضة البضع إلّا أنّه اشترط في العقد تعيين الفارض للعقد ، وبذلك افترقت عن موضوع مفوّضة البضع الذي هو إهمال ذكر المهر أصلًا ، فليس حينئذٍ تفويض المهر قسماً من المهر المجهول صحّ للأدلّة الخاصّة حتى يقتصر فيه على ما تضمّنته دون غيره من الأقسام .
فالمراد من ذكر المهر في الجملة المذكورة في المتن وغيره هو أنّه تعرّض في عقدها إلى تعيين من يفرضه ، بخلاف مفوّضة البضع التي اهمل فيها ذكر المهر أصلًا ، ومن ذلك يظهر خطأ المخالفين في إبطال هذا القسم من التفويض ، وجعله من المهر الفاسد ، وإجراء حكمه عليه ، كما أنّه يظهر جواز اشتراط جميع أفراد الفرض الجائزة في مفوّضة البضع من دون اشتراط .
31 / 66 - 68
2 - كيفيّة تقدير الحاكم المهر المفوّض إليه :
[ إن كان الحاكم ] الذي اشترط في العقد [ هو الزوج ، لم يتقدّر في طرف الكثرة ] التي هي حكمه على نفسه [ ولا القلّة ] إلّا بما يُتموّل ويصحّ جعله مهراً ، التي هي حكم على الزوجة برضاها [ و ] لذلك [ جاز أن يحكم بما شاء ] بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه .
[ ولو كان الحكم إليها لم يتقدّر في طرف القلّة ] إلّا بما يتموّل ويصحّ جعله مهراً [ ويتقدّر في ] طرف [ الكثرة ] بما لا مزيد عن مهر نساء محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وبناته [ وهو خمسمائة درهم ] بلا خلاف أجده في شيءٍ من ذلك ، بل الإجماع بقسميه عليه .
ولو كان الحاكم الأجنبيّ ، فقيل : الظاهر الاقتصار على مهر المثل إلّا أن يصرّحا بالرضا بما يفرضه أيّاً كان ، وفيه أنّه لا فرق بين التصريح بذلك والظهور ، ولو من حيث إطلاق الحكم ، نعم لو فرض تحكيم الأجنبيّ على وجهٍ يكون نائباً عنها لا عن الزوج أو بالعكس أو عنهما جميعاً ، جرى على الأوّلين حكم المنوب عنه ،