قِبل الأب دون الامّ ، لكنّه كما ترى .
وحينئذٍ فالمثل مع مراعاة ذلك كلّه لا يختلف كقيمة الشيء نفسه ، نعم قد يختلف بالنسبة إلى تقويم المقوّمين ، والظاهر أنّه يجري فيه ما جرى في غيره ممّا اختلف في تقويمه ، فيؤخذ النصف من الاثنين والثلث من الثلاثة ، وهكذا . بل الظاهر اعتبار مهر مثلها مع فرض عدم معرفة أقاربها من الأب أو الامّ ، فيلحظ مهر المرأة بالصفات فيها غير معرفة الأب والامّ ، وهكذا . بل ربما ظهر من بعضهم ملاحظة حال الزوج بالنسبة إلى مهرها ، ولا يخلو من وجه ، بل جزم به العلّامة في القواعد .
ثمّ الواجب بالدخول هل هو أكثر مهرٍ لمثلها من يوم العقد إلى الوطء ، أو يوم العقد ؟ وجهان عند العامّة ، ولعلّ الأقوى عندنا ثالث وهو يوم الدخول لأنّه هو يوم الثبوت في ذمّته ، لكن في قواعد الفاضل اعتبار يوم العقد ، وفيه ما لا يخفى .
وفي المتن وغيره تقييد مهر المثل ب [ - ما لم يتجاوز ] مهر [ السنَّة وهو خمسمائة درهم ] وإلّا رُدّ ، بل المشهور نقلًا وتحصيلًا ، بل عن الغنية وفخر المحقّقين الإجماع عليه ، فلا محيص عن القول به . وما وقع من ثاني الشهيدين وبعض من تأخّر عنه - من الوسوسة في ذلك ، بل جزم بعضهم بعدم التحديد بذلك - واضح الفساد .
31 / 52 - 54
ب - اعتبار حال الزوج في مقدار المتعة :
[ المعتبر في المتعة ] عند المشهور - بل عن الغنية الإجماع عليه - [ حال الزوج ] خاصّة بالنسبة إلى السعة والإقتار ، لكن قد يُقال : إنّ ذلك لا ينافي اعتبار حالها أيضاً ، بل عن المبسوط : إنّ الاعتبار بهما جميعاً عندنا . وقال قوم : الاعتبار به لقوله تعالى : " وَمَتِّعُوهُنَّ " وهذا هو الأقرب . ومنهم من قال : الاعتبار بها بحسب يسارها وإعسارها وكمالها ( وجمالها خ ل ) ، ولعلّه أشار في الأخير إلى ما عن الشافعي من اعتبار حالها خاصّة ، لكن الكتاب والسنّة والإجماع بخلافه . وعلى كلّ حال ، فظاهر الآية وكثير من النصوص اعتبار حالين للزوج : السعة ، والإقتار .
لكن في المتن وغيره تقسيمه إلى ثلاثة : [ فالغنيّ يمتّع بالدابّة أو الثوب المرتفع أو عشرة دنانير ، والمتوسّط بخمسة دنانير أو الثوب المتوسّط ، والفقير بالدينار أو الخاتم وما شاكله ] .
31 / 54 - 57
ثمّ إنّ المتعة لا يعتبر فيها رضا الزوجة ، خلافاً لبعض العامّة فجعلها كالمهر ما تراضى عليه الزوجان ، فإن لم يتراضيا قدّرها القاضي باجتهاده ولو فوق نصف المهر ، وعن آخر منهم أنّها لا تزيد على النصف ، وعن ثالث منهم أنّها لا تزيد على مهر المثل ، فليس في شيء من أخبار الباب ولا فتاوى الأصحاب تعرّض لذلك .
كما أنّها هي بعد تحقّق سبب وجوبها من الدين في ذمّة الزوج ، فللامرأة - مع عدم دفعها لها - الضرب مع الغرماء بموت أو فلس ، ويبرأ الزوج بدفعها لها كما وجبت عليه ، فإنِ امتنعت الامرأة من قَبْضها قَبَضها الحاكم ، أو كان ذلك البذل بحكم القبض .
ولو أبرأت المفوّضة الزوج قبل الوطء والفرض