المثل ، بل لعلّ المتّجه حينئذٍ ما سمعته من أبي حنيفة من الرضا خاصّة أو الفسخ والرجوع إلى مهر المثل .
31 / 33 - 37
9 - الزواج على كتاب اللَّه وسنّة نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم من غير أن يسمّي مهراً :
[ لو تزوّجها على كتاب اللَّه وسنّة نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم ولم يسمِّ مهراً ، كان مهرها خمسمائة درهم ] بلا خلاف أجده فيه ، بل هو مجمعٌ عليه مع قصدهما عالمين ، بل ظاهر الأصحاب ذلك مطلقاً ، بل في الروضة وغيرها الإجماع عليه .
ثمّ على تقدير إرادتهما بذلك كون المهر مهر السنّة ، ففي الاكتفاء بذلك عن ذكر القدر في العقد نظر ، كما لو قال : زوّجتك على المهر الذي تزوّج به فلان .
ثمّ الزوجان قد يعلمان أنّ مهر السنّة هذا المقدار ، وقد لا يعلمانه ، وقد يعلمه أحدهما دون الآخر ، والحكم بالصحّة مطلقاً يحتاج إلى سند صالح . وكثير من المتقدّمين كابن الجنيد وابن بابويه وسلّار لم يذكروا هذه المسألة . نعم لو فرض كون المراد بهذه العبارة أنّه نكاح غير سفاح ، ولم يقصد المهر لا عموماً ولا خصوصاً ، كان الواجب مهر المثل حينئذٍ .
31 / 26 - 27
10 - الزواج بمهرٍ سرّاً وآخر جهراً :
[ إذا تزوّجها بمهرٍ سرّاً وبآخر جهراً ، كان لها الأوّل ] عندنا ، سواء كان هو الزائد أو الناقص ، بلا خلاف ولا إشكال إذا كان قد أوقع العقد معها بمهرٍ معيّن سرّاً ، نعم عن بعض العامّة الخلاف في ذلك ، ولهم فيه تنزيلات مختلفة لا تنطبق على الأصول والضوابط الشرعيّة .
وإن كان المراد بذلك الاتّفاق على ذكر ألفين مثلًا ظاهراً وعلى الاكتفاء بألف باطناً في عقد واحد بأن يتواطآ على إرادة الألف بعبارة الألفين ، ففي المسالك : " وفيه وجهان مبنيّان على أنّ اللغات هل هي توقيفيّة أو اصطلاحيّة ؟ وعلى أنّ الاصطلاح الخاصّ يؤثّر في الاصطلاح العامّ ويغيّره أم لا ؟ فعلى الأوّل يفسخ المهر " . إلى أن قال : " وهذه الصورة لم يتعرّض لها من أصحابنا غير الشيخ " . قلت : عدم تعرّض الأصحاب لها لوضوحها ضرورة اعتبار الألفاظ بسبب دلالتها على إرادة اللافظ مدلولها ، فمع فرض العلم بعدم إرادتهما المعنى من اللفظ ، لا جهة لالتزامهما بمعناه ، ولا يعتبر في ما عدا صيغة النكاح من مهرٍ وغيره الجريان على القانون العربيّ .
وما في كشف اللثام - من أنّه لا يبعد القول بفسادهما - واضح الضعف . وأوضح منه فساداً ما في المبسوط ، الذي حُكي مثله في كشف اللثام عن المهذّب ، من كون اللازم المذكور في العلانية .
وقد يتصوّر هنا صورة أخرى ، وهي ما لو تواطئا في السرّ مثلًا على شيءٍ خاصّ ، وأظهرا في العلانيّة غيره ، مريدين ذكره في العقد قاصدين معناه ، إلّا أنّهما قد تواطئا على عدم الالتزام به ، ولم يريدا به ما تواطئا عليه في السرّ على وجهٍ يكون كالاستعمال فيه . والأقوى فيها أيضاً الأخذ بما تواطئا عليه في السرّ ، كما أنّ الأقوى كون مثل هذا العقد ممّا لم يذكر فيه مهر ، فلا يلزم بما في السرّ والعلانية إلّا إذا أراداه فيه وبنياه عليه على وجهٍ يضمراه فيه بقرينةٍ بينهما .
31 / 37 - 38