( المكاتب ) على أجنبيّ عمداً ، فإن ] كانت طرفاً واقتصّ منه أو [ عفا ] على مال أو لا عليه [ فالكتابة بحالها ، وإن كانت الجناية نفساً واقتصّ الوارث ، كان كما لو مات ] في بطلان الكتابة ، وإن عفا على مال أو كانت الجناية موجبة له ، جاز له دفع الأرش الذي هو أقلّ الأمرين منه ومن قيمته أو المقدّر له بالغاً ما بلغ . وفي المسالك : " أولى بالاكتفاء بالأقلّ هنا . . . بخلاف ما لو كانت على المولى ، فمراعاة جانب الحرّية ثمّ أقوى ، ومراعاة جانب القنّ هنا أقوى " . قلت : الأقوى تعلّقه بذمّته في المقامين .
وهل للمكاتب دفع الأرش الذي هو أزيد من القيمة بدون إذن المولى كالأقلّ والمساوي ؟ المحكيّ عن الشيخ العدم ، وفي التحرير : " الوجه عندي جواز دفع الأكثر " ولعلّه لا يخلو من قوّة .
[ وإن كان ] قد جنى عليه [ خطأً ، كان له فكّ نفسه بأرش الجناية . و ] حينئذٍ ف [ - لو لم يكن له مال فللأجنبيّ بيعه ] أجمع [ في أرش الجناية ] مع الاستغراق ، وإلّا بيع منه قدر الأرش وبقي الباقي مكاتباً ، فإن عجز وفسخ المولى صار العبد مشتركاً ، وإن أدّى عتق الباقي . وفي تقويم حصّة الشريك على العبد مع يساره أو تمكّنه من السعي البحث السابق ، وإن جزم به الفاضل هنا في القواعد ، بل في كشف اللثام : " وهل يجبر عليه أو الشريك على القبول ؟ وجهان " . ولا يخفى عليك ما في الجميع .
وظاهر بعض وصريح آخر أنّ المجنيّ عليه إذا أراد البيع لا بدّ له من فسخ الحاكم الكتابة ، وليس للمجنيّ عليه فسخها ولا للسيّد . وفيه أنّه لا يحتاج إلى فسخ ، بل هو تسلّط شرعيّ على ما يلزمه الفسخ من البيع ونحوه .
وكيف كان ، فله بيعه [ إلّا أن يفديه السيّد ] بالأرش [ فإن فداه فالكتابة بحالها ] ويجب على المجنيّ عليه قبول الفداء إن كانت الجناية خطأً ، وإن كانت عمداً ففي المسالك : التخيير للمجنيّ عليه كالقنّ . وفيه أنّه بناءً على تعلّق الأرش بذمّته يتّجه عليه قبوله ، وأولى بالقبول لو فرض بذل المكاتب الأرش في جناية العمد الموجبة مالًا .
ولو اختار السيّد الفداء لم يلزمه الاستمرار عليه ما لم يكن ضماناً ، بل له أن يرجع عن اختياره ويسلّم العبد . نعم إذا مات العبد بعد الاختيار أو باعه أو أعتقه ، ففي المسالك : " التزم به " وكأنّه أخذه ممّا في القواعد ، ونحوه في التحرير ، لكنّه خالٍ عن ذكر الموت الذي يمكن المناقشة في التزامه بالفداء معه ، وإن اختاره ما لم يكن بالتزام شرعيّ .
بل قد يقال بعدم صحّة البيع ونحوه مع الجناية عمداً أو عدم لزومه ، بل يبقى مراعىً بالفداء ، فإن حصل ففداء وإلّا كان له فسخه ، بل إن لم يكن إجماعاً في العتق أمكن دعوى ذلك فيه ، بل في الدروس الجزم بعدم الصحّة ، بل من ذلك يعلم النظر في ما في المسالك وغيرها من أنّه : يضمن المكاتب الأرش للمجنيّ عليه لو أدّى ما عليه لسيّده وانعتق بذلك ، وفي الدروس في نفس الفرض : " وضمن اروش الجنايات أو الأقلّ على الخلاف " ونحوه أيضاً في المسالك والتحرير وغيره .
34 / 348 - 351
معجم فقه الجواهر — صفحة 499
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٤٩٩