يصحّ ] ولا فرق في ذلك كلّه بين العلم بالفساد والجهل به [ و ] نسبه في المسالك إلى ظاهر إطلاق المصنّف والأصحاب ، بل صريح بعضهم كالشيخ في المبسوط .
نعم [ لو قال : فإن قبضت منه شيئاً فقد أوصيت لك به ، صحّ ] إذا كان المقبوض من كسب العبد الذي هو باقٍ على ملك السيّد الموصي بعد فرض فساد الكتابة ، فالوصيّة له حينئذٍ بما يقبضه منه وصيّة في الحقيقة بكسب العبد لا بمال الكتابة ، أمّا لو صرّح بالوصيّة بما يقبضه من مال الكتابة ، ففي المسالك : لم يصحّ ، كما لو أوصى بمال كتابته من دون القبض ، ولكن إطلاقه لا يخلو من بحث .
34 / 360 - 361
د - الوصيّة بمال المكاتبة :
لا إشكال ، بل ولا خلاف في أنّه [ يجوز الوصيّة بمال الكتابة ] . وفي المسالك هنا : " فإن أدّاها - أي النجوم - فهي للموصى له ، وإن عجز فللوارث تعجيزه وفسخ الكتابة ، وإن أنظره الموصى له ، وهل يملك الموصى له إبراءه من النجوم ؟ وجهان أجودهما ذلك لأنّه يملك الاستيفاء فيملك الإبراء ، ووجه العدم أنّه ملّكه استيفاء النجوم ولم يملّكه تفويت الرقبة على الورثة " .
قلت : لا يخفى عليك ما في الوجه الأخير . واحتمل الفاضل في القواعد كون التعجيز إلى الموصى له ، وهو غير ما ذكرناه من الاحتمالين .
[ ولو جمع بين الوصيّتين لواحد أو لاثنين جاز ] بلا خلاف ولا إشكال بأن يقول : مال الكتابة لزيد بعد موتي ، وإن عجز وفسخت فرقبته له بعد موتي أو لعمرو . لكن إن أدّى المال بطلت الثانية ، وإن استرقّ بطلت الأولى ، لكن إن كان قد قبض منه شيئاً فهو له .
وفي التحرير : " لو اختلف الموصى له بالرقبة والموصى له بالمال في فسخ الكتابة عند العجز ، قدّم قول صاحب الرقبة ، وكذا إن اختلف صاحب الرقبة والوارث " وفيه ما عرفته سابقاً .
34 / 359 - 360
ه - الوصيّة بالوضع عن مكاتبه من مال المكاتبة :
[ إذا أوصى أن يوضع عن مكاتبه ] صحّ وخرج من الثلث ، والمدار فيها على المفهوم من لفظ الوصيّة ولو بالقرينة كما في نظائره ، فإن قال : ضعوا عنه [ أكثر ما بقي عليه ] أو أكثر ما عليه [ فهي وصيّة بالنصف وزيادة ] تتحقّق بها الأكثريّة عرفاً [ و ] حيث كانت أفراداً متعدّدة ف [ - للورثة المشيئة في تعيين الزيادة ] وإن كانت هي وصيّة أيضاً مفوّضة إليهم ، لا ابتداء عطيّة منهم .
وهل يعتبر في الزيادة عن النصف أن تكون متموّلة ، أم يكفي التموّل بانضمامها إلى النصف ؟ في المسالك : " وجهان أظهرهما الثاني لأنّ التموّل إنّما يعتبر في الوصيّة وغيرها مع الانفراد ، أمّا مع انضمام بعض الأجزاء إلى بعضٍ فالمعتبر المجموع " وفيه أنّ العرف لا يفرّق في اعتبار التموّل بين الأمرين .
[ ولو قال : ضعوا عنه أكثر ما بقي عليه ومثله ، فهو وصيّة ب ] - جميع [ ما عليه ] وزيادة [ و ] من هنا [ بطلت ] الوصيّة [ في الزائد ] . وكذا لو قال : " ضعوا أكثر ممّا عليه ، أو ما عليه وأكثر " ونحو ذلك . ولو قال : ضعوا عنه أكثر ما عليه ونصفه ، وضع عنه ثلاثة أرباع ما عليه وزيادة شيء . بل في المسالك : " لا يعتبر فيه