العوضين للسيّد وأنّ المكاتب على مرتبة متوسّطة بين الرقّ والحرّية ، وليس له استقلال الأحرار ولا عجز المماليك .
وعلى كلّ حال ، فهي [ بعيدة عن شبه البيع ، فلو باعه نفسه بثمنٍ مؤجّل لم يصحّ ] كتابةً . وما عن المبسوط - من جواز وقوعها بلفظ البيع لإفادة المراد ، وإنْ قلنا : إنّها ليست بيعاً - مبنيّ على جواز استعمال اللفظ مجازاً في العقد ، كما ذكرنا قوّته غير مرّة ، أو مبنيّ على جواز ذلك بيعاً لا كتابة . والتحقيق عدم صحّة ذلك بيعاً أيضاً ، فضلًا عن أن يكون من الكتابة . [ و ] بذلك يظهر أنّه [ لا يثبت مع الكتابة خيار المجلس ] وكذا الكلام في غيره من الأحكام .
وفي الدروس : " لو قال : أنت حرّ على ألف درهم ، أو : إن أعطيتني ألفاً فأنت حرّ ، قيل : يبطل ، ويمكن إلحاقهما بالكتابة " ولم أجد ذلك لأحد من الخاصّة ، نعم هو في بعض كتب الشافعيّة ، وهو لا يوافق أصولنا . نعم قد يقال بصحّة الأوّل باعتبار كونه شرطاً في العتق ، وقد عرفت صحّته ، والثاني بناءً على صحّة التعليق ، وليس من الكتابة في شيءٍ قطعاً ولا من ملحقاتها .
34 / 257 - 260
ثانياً : أركان المكاتبة :
1 - العقد :
أ - افتقار المكاتبة للإيجاب والقبول وانعقادها بالمعاطاة :
لا خلاف في أنّ المكاتبة [ يفتقر ثبوت حكمها إلى الإيجاب والقبول ] ولو على جهة المعاطاة ، كغيرها من العقود بناءً على عموم شرعيّتها ، وإن كان لا يخلو جريان المعاطاة هنا من إشكال ، نعم أقواه الثبوت عند بعض .
34 / 261
ب - المكاتبة المطلقة والمكاتبة المشروطة :
لا خلاف بيننا في أنّ [ الكتابة قسمان : مشروطة ومطلقة ، و ] في أنّ المطلقة [ أن يقول : كاتبتك مع تعيين الأجل والعوض ] ويقول العبد : قبلت . [ وهل يفتقر إلى قوله : فإذا أدّيت فأنت حرّ مع نيّة ذلك ] في إيجاب المكاتبة ؟ [ قيل ] والقائل الشيخ في محكيّ الخلاف : [ نعم ] بل هو الظاهر من كلام ابن إدريس [ وقيل ] والقائل هو الشيخ في المبسوط والأكثر ، بل جعله في الأوّل هو مقتضى مذهبنا : [ بل تكفي النيّة مع العقد ، فإذا أدّى عُتق ، سواء نطق بالضميمة أو أغفلها ، وهو أشبه ] بأصول المذهب وقواعده ، بل هو كغيره من الغايات المترتّبة على العقود التي من المعلوم عدم وجوب ذكرها ، بل المتّجه عدم الاحتياج إلى نيّة ذلك وإخطاره في البال . وأصل الخلاف في هذه المسألة إنّما هو من الشافعي وأبي حنيفة ، وأوجب الأوّل التصريح باللفظ المزبور ولم يكتفِ بنيّته ، واكتفى الثاني بلفظ " كاتبتك " عن غيره .
ومن الغريب ميل الفخر وتلميذه الشهيد في نكت الإرشاد إلى اعتبار اللفظ المخصوص مضافاً إلى الصيغة المشتملة على ذكر الأجل والعوض ، بل ظاهر الثاني منهما أنّ ذلك من تتمّة الإيجاب .
[ والمشروطة أن يقول مع ذلك : فإن عجزت فأنت ردّ في الرقّ ] وحينئذٍ [ فمتى عجز كان للمولى ردّه رقّاً ، ولا يعيد عليه ما أخذه ] . خلافاً للعامّة فليست عندهم إلّا قسماً واحداً وهو المشروط عندنا ، فلا يعتق