باشتراط الصيغة في البيع يشرّعه أيضاً على جهة الإباحة ، بل لعلّ القائل بعدم شرطيّة الصيغة يشرّعه أيضاً كذلك أي على الإباحة .
رابعها : أن يقصد الملك المطلق . ولا ريب في فساده عند من اعتبر الصيغة الخاصّة في ملك المعاوضة . أمّا القائل بعدم اشتراطه فقد يقول بصحّته وتنزيله على البيع . كما صرّح به بعض مشايخنا ، لكن قد يناقش فيه . وقد يقول بصحّته على أن يكون من الهبة المعوّضة ، وفيه أنّها محتاجة إلى القصد . وأولى من ذلك دعوى كونها معاوضة مستقلّة لا تدخل تحت اسم شيء من المعاوضات ، لكن فيه أنّه لا دليل عليه ، ومن الغريب أنّ بعض مشايخنا اختار ذلك في المعاطاة مطلقاً بعد أنِ اختار إفادتها للملك .
وقد ظهر من ذلك كلّه حكم جميع ما يتصوّر وقوعه من الناس ، أمّا تحرير أنّ الغالب منهم وقوع قسم خاصّ من الأقسام المذكورة ، فلا فائدة فيه ، بعد ظهور حكم الجميع لديك ، وإن كان ظاهر المبسوط أنّ الذي في أيديهم الصورة الأولى ، لكن لا يخفى عليك ما فيه ، بل يمكن دعوى أنّ الغالب الصورة الثانية خصوصاً في الأمور الجليلة . وعلى كلّ حال ، فهو خلافٌ في موضوع .
22 / 210 - 229
2 - لزوم المعاطاة :
أ - لزومها بتلف العين أو تلف بعضها :
ذكر غير واحد من الأصحاب ، بل قيل : إنّه لا خلاف فيه ولا إشكال ، من لزوم المعاطاة بتلف العين من الجانبين ، بل قال الأستاذ في شرحه : " لا ريب ولا خلاف في أنّ المعاطاة تنتهي إلى اللزوم ، وأنّ التلف الحقيقيّ أو الشرعيّ بالنقل بالوجه اللازم للعوضين معاً باعث على اللزوم ، وكذا للواحد منهما ، واحتمال العدم فيه وفي الناقل الشرعيّ في حكم العدم " قلت : وهو كذلك إذْ " 1 " لم أجد مخالفاً في لزومها ، نعم احتمل في المسالك العدم ، ثمّ حكم بأنّ اللزوم أقوى ، وقال فيها أيضاً والروضة ومحكيّ الميسيّة وتعليق الإرشاد : إنّ في معنى التلف نقلهما عن الملك بوجهٍ لازم ، وتغيّرها إلى حالة أخرى ، كالحنطة تطحن ، مع احتمال العدم في الأخير في الأوّلين اللذين فيهما أيضاً : إنّ امتزاجها بغيرها بحيث لا تتميّز في معنى التلف ، لكن فصّل في المسالك فقال : " إن كان بالأجود فكالتلف ، وإن كان بالمساوي والأردأ احتمل كونه كذلك " ولعلّه أشار بذلك إلى ما في محكيّ السرائر من أنّه : " إن لم يبقَ أحدهما بحاله كما كان أوّلًا فلا خيار لأحدهما " وعليه يُبنى ما في محكيّ الميسيّة من إلحاق تغيّر الصفة كخياطة الثوب وصبغه وقصره ، إلّا أنّه استشكل فيه في الروضة والمسالك ، ثمّ قال في الأخير : إنّ النقل إن كان جائزاً كالبيع في زمن الخيار فكاللازم على الظاهر ، واستظهر أيضاً أنّ الهبة قبل القبض غير مؤثّرة ، مع احتماله ، وأطلق جماعة أنّها تملك به . وعن جامع المقاصد وصيغ العقود وتعليق الإرشاد الاكتفاء بتلف بعض العين في اللزوم ، وكأنّه مال إليه في الروضة ، وتأمّل فيه في المسالك ، ثمّ احتمل أن يلزم من العين الأُخرى في مقابل التالف ويبقى الباقي على أصل الإباحة ، ثمّ قال فيها أيضاً : إنّه على تقدير
هامش
( 1 ) - في الجواهر : " إذا " والتصحيح من النسخة الحجريّة .