محصوراً ، أمّا ماء البئر والعين فلا ، إلّا أن يريد على الدوام ، فالأقرب الصحّة ، سواء كان منفرداً أو تابعاً للأرض " . ودعوى أنّ الشهرة هنا محكيّة على عدم جواز البيع ، مدفوعة بل ظاهر الأصحاب في صورة الاختلاط التي لولاها لأمكن القول بالجواز فيها أيضاً بعد مشاهدته ، ومعلوميّته والإقباض بالتخلية ، وأقصى الاختلاط الشركة المقتضية للصلح بينه وبين البائع ، لا بطلان البيع .
38 / 120 - 121
3 - اختصاص حافر البئر والنهر بهما إذا حفرهما في ملكه أو في مباح وتملّكه لهما ولمائهما :
المشهور أنّ [ من حفر بئراً في ملكه أو ( في خ ) مباحٍ ليملكها فقد اختصّ بها كالمحجر ، فإذا بلغ الماء فقد ملك الماء والبئر ] بل لا أجد خلافاً في التحجير المزبور ، وإن كان هو غير واضح الوجه في الملك ، وإن قيل : المراد به أنّه يختصّ بمائها ، فلو أنّ أحداً غلبه عليها وتمّم حفرها ، لم يملك ماءها . ولا كذلك لو حفرها غاصب في ملكه ابتداءً ، فإنّه يملكه أو يكون أولى ، إلّا أنّه كما ترى .
ودعوى ملك الغاصب الماء ، أو كونه أحقّ لو حفر ابتداءً ، في غاية الفساد . نعم قد يقال بظهور الفائدة في ذلك بالنسبة للحريم لمن أراد حفر بئرٍ أخرى في المباح المجاور لملكه ، فإنّه إذا كان حافراً فيها له منعه مع فرض تضرّره ، بخلاف ما إذا لم يكن حافراً .
وأمّا ملك الماء ببلوغه ، فقد نسبه غير واحدٍ إلى الأصحاب ، مشعراً بالإجماع عليه ، بل لعلّه كذلك نظراً إلى السيرة المستمرّة ، فقد يقال : إنّه نماء ملكه ، أو ذلك حيازة له أو سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فيكون له ، أو أنّه إحياء للأرض بالسراية ، أو أنّ ملك الأرض يقتضي ملك الماء الكامن فيها ، وإن لم يكن من أجزائها .
لكن عن الشيخ في المبسوط بعد أن ذكر الملكيّة على نحو ما ذكرها الأصحاب ، أنّه قال : " كلّ موضع قلنا فيه بملك البئر فإنّه أحقّ بمائها بقدر حاجته لشربه وشرب ماشيته وسقي زرعه ، فإذا فضل بعد ذلك شيء وجب بذله بلا عوضٍ لمنِ احتاج إليه لشربه وشرب ماشيته . . . أمّا لسقي زرعه فلا يجب عليه ، لكنّه يستحبّ " ونحوه عن الخلاف . وفي المختلف حكايته عن أبي عليّ ، بل وعن الغنية لقوله : " إذا كانت البئر في البادية فعليه بذل الفاضل لغيره لنفسه وماشيته " . لكن يمكن أن يريد السابق لها لا حافرها ، فلا يكون مخالفاً .
وعلى أيّ حال ، فالظاهر أنّه لا إشكال في ملك الماء المستبطن [ و ] حينئذٍ [ لم يجز لغيره التخطّي إليه ] إلّا بإذنه ، كغيره من الأموال المحترمة [ ولو أخذ منه ] شيئاً من دون إذنه [ أعاده ] .
38 / 116 - 120
وظاهر المتن التقييد بقصد الملك في المباح دون الحفر في الملك الذي لا يحتاج إليه ، بل هو ملكه حتى لو قصد العدم لكونه من نماء ملكه .
لكن في المسالك : " يفهم من قيد التملّك الاحتياج إليه في ملكه وفي المباح لجعله علّةً لهما ، وهو يتمّ في المباح ، أمّا المملوك فالأظهر أنّ ما يخرج منه من الماء مملوك تبعاً له ، وربما قيل بعدم تملّكه ، وإن كان أولى به . . . " . وفيه منع كونه علّةً لهما ، بل هو للمباح المتّصل