الجهل بالحال اعتماداً على شاهد الحال الذي هو بقاء الرحل ، أمّا مع العلم بالعدم فلا ريب في عدمها ، بل لو علم بتردّده في المجيء وعدمه ، لم يكن له حقّ . نعم مقتضى إطلاق النصّ عدم الفرق بين طول الزمان وقصره ، لكن في المسالك عن الذكرى تقييده بأن لا يطول زمان المفارقة ، وإلّا بطل حقّه أيضاً . وفيه أنّ ذلك مجرّد اعتبارٍ لا يقتضي سقوط الحقّ الثابت بالدليل .
ثمّ قال متّصلًا بما حكيناه : " ثمّ على تقدير سقوط حقّه يجوز رفع رحله . . . ويضمن الرافع له . . . مع احتمال عدم الضمان " . قلت : لا يخفى عليك ضعف الاحتمال المزبور ، بل قد يقال : إنّ سقوط أحقّيته لا يقتضي جواز التصرّف في ماله بعد أن كان وضعه بحقّ ، ولم تنحصر الصلاة في الموضع المخصوص .
ثمّ لا يخفى عليك أنّه لا خلاف في سقوط حقّه مع عدم الرحل وإن نوى العود وكان قيامه لضرورة من تجديد طهارة [ و ] نحوها . لكن في المتن [ قيل : إن قام لتجديد طهارة أو إزالة نجاسة وما أشبهه ، لم يبطل حقّه ] وهو للفاضل في التذكرة والشافعي في أحد قوليه .
أمّا إذا كان قيامه لغير ضرورة ، فلا ريب ولا خلاف في سقوط حقّه ، لكن في المسالك نسبته إلى المشهور مشعراً بوجود الخلاف فيه . ثمّ إنّ ظاهر الأصحاب عدم الفرق في بطلان الحقّ مع عدم الرحل بمفارقة المكان للعذر بين كونه قبل الصلاة أو في أثنائها ، لكن في الدروس الفرق ، فحكم ببقاء الأولويّة في الثاني إلّا أن يجد مكاناً مساوياً للأوّل أو أولى منه ، وسقوطها في الأوّل ، وفيه منع .
ثمّ إنّ ظاهر الأصحاب هنا بيان حكم المفارقة مع بقاء الرحل الذي قيل إنّه شيء من أمتعته وإنْ قلّ .
أمّا السبق بذلك ( بوضع الرحل ) فهل يوجب الأحقّية أو لا بدّ من وصوله إليه نفسه واستقراره عليه ؟ قد يظهر الثاني من المحكيّ عن الشهيد ، وقد يقال بتحقّق السبق بمثل ذلك عرفاً . لكن لا يخفى عليك أنّه بناءً على ما حقّقناه سابقاً في الطريق ، يتّجه عدم ثبوت الأحقّية ببقاء المتاع إذا كان صغيراً . نعم لو كان كبيراً اتّجه وجوب الاجتناب لحرمة التصرّف بمال الغير ، لا لأنّ وضعه يفيد أحقّية في المكان .
38 / 89 - 94
3 - استباق اثنين معاً إلى موضع في المسجد :
[ لو استبق اثنان ] إلى موضعٍ من المسجد [ فتوافيا ] إليه على حدٍّ سواء [ فإن أمكن الاجتماع جاز ، وإن تعاسرا اقرع بينهما ] .
38 / 94
ثالثاً : المدارس والربط :
1 - أولويّة الساكن المستحقّ للسكن في المدارس والربط بمسكنه :
[ أمّا المدارس والربط ] جمع رباط [ فمَن سكن بيتاً ] منها [ ممّن له السكنى ] بأن كان متّصفاً بالوصف المعتبر في الاستحقاق [ فهو أحقّ به ] بمعنى عدم جواز إزعاج أحدٍ له ، بلا خلاف أجده فيه [ وإن تطاولت المدّة ما لم يشترط الواقف أمداً فيلزمه الخروج عند انقضائه ] بلا فصلٍ وإن لم يُؤمر به .
نعم في الدروس : " ويُحتمل في المدرسة ودار القرآن الإزعاج إذا تمّ غرضه من ذلك ، ويقوى