تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم فقه الجواهر — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
وقد يظهر من قول المصنّف وغيره : " ما يقبضه النهر " عدم ملك ما لو فاض ماء من هذا النهر طغياناً إلى ملك إنسان على وجهٍ يدخل في النهر طاغياً ، بل صرّح الفاضل بأنّه مباح ولعلّه لعدم ملك ذي النهر له لخروجه عن نهره ، ولا لذي الملك لعدم حيازةٍ منه له . 38 / 126 - 128

10 - لو استجدّ جماعة نهراً :

[ إذا استجدّ جماعة نهراً ] ليملكوه [ فبالحفر يصيرون أولى به ، فإذا وصلوا منتزع الماء ] ومجراه على وجهٍ إذا أريد إجراؤه فيه جرى [ ملكوه ] سواء جرى فيه الماء أو لا ، بعد أن تهيّأ له [ وكان بينهم على قدر النفقة على عمله ] إذا كان قد استأجروا غيرهم على عمله فأدّوا اجرتهم على السويّة أو التفاوت ، فإنّه يكون النهر ملكاً لهم على حسب نسبة النفقة ضرورة مساواتها للعمل حينئذٍ ، وإلّا فلو فرض تفاوتها كما إذا كان أجير أحدهم أزيد اجرةً من الآخر ، ولكن كان العمل متّفقاً ، كان المدار على العمل لا عليها . هذا كلّه مع الاشتراك في الحفر على وجهٍ يكون جميع أجزاء الحفر مشتركاً . أمّا إذا حفر كلٌّ منهم بعضه مستقلّا عن الآخر ، فالمتّجه ملك كلّ واحد مقدار حفره ، إلّا أن يتعاوضوا فيجعل كلٌّ منهم من حفره قدر ما له في حفر الآخر بعد مراعاة النسبة بين الجميع ، فيكون ملك النهر حينئذٍ على حسبها ، ويتبعه الماء الجاري فيه عندنا في الملكيّة على الأصحّ ، وفي الأحقّية على ما سمعته من الشيخ ، وكذا ما في قواعد الفاضل ، بل في محكيّ الحواشي عن إملائه يرجع إلى ما ذكرنا . ولو كان لإنسان رحى مثلًا على هذا النهر المملوك لغير ذيها ، ففي النافع : " لم يجز لصاحب النهر أن يعدل بالماء ويصرفه عنها إلّا برضا صاحبها " وفيه أنّه منافٍ لقاعدة تسلّط الناس على أموالهم ، وعن ابن إدريس التصريح بتقييده بصورة وضع الرحى بحقّ واجب على صاحب النهر مراعاته . 38 / 129 - 130

11 - اجتماع الأملاك على ماء واحد لا يفي لسقيها دفعةً :

[ إذا ] اجتمعت أملاك على ماءٍ واحدٍ مباحٍ ، و [ لم يفِ ] ذلك [ النهر المباح ] مثلًا [ أو سيل الوادي بسقي ما عليه دفعةً ] ووقع في التقدّم والتأخّر تشاحّ [ بُدئ بالأوّل وهو الذي يلي فوهته ] أي أصله [ فأطلق ] الماء [ إليه ] على قدر حاجته ، ف‍ [ - للزرع إلى الشراك ، وللشجر إلى القدم ، وللنخل إلى الساق ، ثمّ يرسل إلى من دونه ، ولا يجب إرساله قبل ذلك ، ولو أدّى إلى تلف الأخير ] بلا خلاف أجده في أصل الحكم ، بل لعلّ الإجماع بقسميه عليه ، مضافاً إلى النصوص من الطرفين ، وأنّ جميعها متّفقة على إطلاق تقديم الأعلى على الأسفل ، نحو إطلاق المتن والفاضل في جملة من كتبه ، بل والمحكيّ عن المبسوط والسرائر والغنية وغيرها . نعم قيّده الشهيد في الدروس بما إذا لم يعلم السابق في الإحياء وإلّا قُدّم ، وتبعه عليه الكركي وثاني الشهيدين وغيرهما . ومنهم مَن أطلق هنا ، وكذا صرّح أيضاً بأنّه لو سبق إنسان إلى مسيل ماء أو نهر ، فأحيا في أسفله مواتاً ثمّ أحيا فوقه مواتاً آخر ، كان للأوّل السقي ثمّ الثاني ثمّ الثالث .
معجم فقه الجواهر — صفحة 409 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / مؤسسه دائرة معارف الفقه الاسلامي