تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم فقه الجواهر — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨

7 - هل يملك البئرَ مَن حفرها في الأرض المملوكة للمسلمين أو الموقوفة عليهم ؟ :

يتّجه في ماء البئر في المملوك للمسلمين من الأرض المفتوحة عنوةً ، عدم ملكه لها ، وأمّا حفر البئر في الأرض الموقوفة للمسلمين مثلًا ، فالمتّجه عدم الملك أيضاً ، بل تكون لهم أيضاً . ولكن لم أجد شيئاً من ذلك محرّراً في كلامهم هنا . إلّا أنّه ينبغي أنْ يعلم أنّ مَنْ أراد أن يسبّل بئراً في أرض مملوكة للغير أن ينقل مقدار أرضها إليه ليكون الماء له فيسبّله ، وفي الأرض المباحة ينوي تملّكها ، ثمّ يسبّله . 38 / 125

8 - تملّك مالك النهر لما يقبضه نهره من الماء المباح :

[ ما يقبضه النهر المملوك ] ولو بإحيائه نهراً [ من الماء المباح ] كشطّ الفرات ودجلة [ قال الشيخ ] في المبسوط : [ لا يملكه الحافر ، كما إذا جرى السيل إلى أرض مملوكة ، بل الحافر أولى بمائه من غيره ] إلّا أنّه لم نجد له موافقاً على ذلك إلّا ما يُحكى عن بعض العامّة . نعم عن أبي عليّ اعتبار عمل ما يصلح لسدّه وفتحه في تملّك الماء . لكن فيه منع واضح ضرورة صدق الحيازة بدونه . واتّفق مَن عداه من الأصحاب ممّن تعرّض لذلك على الملك بذلك . 38 / 126

9 - كيفيّة تقسيم ماء النهر عند تعدّد أصحابه :

[ إذا كان ( الحافر ) جماعة ، فإن وسعهم ] على وجهٍ لا يقع بينهم تعاسر [ أو ] لم يسعهم ولكن [ تراضوا ] على المهاياة [ فيه ، فلا بحث ، وإن تعاسروا ] قسّم بينهم بالأجزاء بأن توضع خشبة صلبة ، لا يحصل فيها التفاوت بمرور الأزمنة ، أو صخرة ذات ثقب متساوية على قدر حقوقهم في صدر الماء على وجهٍ لا يكون دخول الماء في تلك الثقوب متفاوتاً ، ويُجرى كلٌّ منهم ساقية لثقوبه ، ويجعل الثقوب على أقلّهم سهماً ، فإذا كان لأحدهم نصفه ، وللآخر ثلثه ، ولثالث سدسه ، جعلت الثقوب ستّة ثلاثة منها لذي النصف ، واثنان لذي الثلث ، وواحد لذي السدس ، وهكذا ، فيصنع كلٌّ منهم حينئذٍ بمائه ما شاء . بل الظاهر عدم جواز رجوع أحدهم بعد استيفاء الآخر . نعم له ذلك في المهاياة التي لا إشكال في صحّتها مع الاتّفاق منهم عليها ، إلّا أنّها غير لازمة ، فلأحدهم الرجوع قبل استيفاء الآخر نوبته ، وإن كان الراجع قد استوفى سابقاً تمام نوبته . ولكن قيل : يضمن له اجرة مثل نصيبه من النهر للمدّة التي أجرى الماء فيها لأنّه لمّا تعذّر ضبط الماء المستوفى بالكيل والوزن امتنع إيجاب مثله وإن كان مثليّاً ، وأولى منه قيمته ، فلم يبقَ إلّا الرجوع إلى الزمان الذي استوفى فيه ، فوجبت الأُجرة على حسبه ، إلّا أنّه لا يصلح مخصّصاً لما دلّ على ضمان المثليّ بمثله ، ومع التعذّر فقيمته ، وإن أدّى ذلك هنا إلى الرجوع للصلح ونحوه . وعن الشيخ : مع التعاسر [ قسّم بينهم على سعة الضياع ] التي هي لهم ، لا على قدر عملهم ولا نفقاتهم لعدم ملكهم الماء . إلّا أنّ الأصل الذي بنى عليه هذا التفريع فاسد . ومن هنا قال المصنّف : [ ولو قيل : يقسّم بينهم على قدر أنصبائهم من النهر ] وهو قدر النفقة على العمل [ كان حسناً ] بل هو الموافق للقوانين الشرعيّة .
معجم فقه الجواهر — صفحة 408 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / مؤسسه دائرة معارف الفقه الاسلامي