حقّه قوّة " .
وعن تعليق الإرشاد له أيضاً في ما إذا لم يبق رحله وقصر الزمان ، وجهان ، وعن التحرير : " لا إشكال في بقاء حقّه حيث فارق لعذر " ونحوه عن الكفاية .
وفي الدروس : " لو فارق ساكن المدرسة والرباط ففيه أوجه زوال حقّه ، وبقاؤه مطلقاً . وبقاؤه إن قصرت المدّة ، وبقاؤه إن خرج لضرورة وإن طالت المدّة ، وبقاؤه إن بقي رحله ، والأقرب تفويض ذلك إلى ما يراه الناظر " . وقد يشكل بأنّ الناظر ليس له إخراج المستحقّ اقتراحاً . نعم لو فوّض إليه الأمر مطلقاً فلا إشكال . أمّا إذا أبقى رحله ، ففي القواعد الإشكال فيه ، وردّه الكركي . ولذا قال في جامع المقاصد : " الأقرب بقاء الحقّ إن لم تطل المدّة " ونحوه عن تعليقه على الإرشاد وحواشي الشهيد ، وفي الروضة : " الأقوى أنّه مع بقاء الرحل وقصر المدّة لا يبطل حقّه ، وبدون الرحل يبطل إلّا أن يقصر الزمان بحيث لا يخرج عن الإقامة عرفاً " .
هذا كلّه في المفارقة لعذر ، أمّا إذا كانت لغير عذر ، فظاهر المتن وغيره بطلان حقّه مطلقاً ، بل هو صريح المسالك والروضة وغيرهما ، بل في الكفاية أنّه الأشهر .
قلت : المتّجه عدم ثبوت حقٍّ للسابق إلّا على معنى عدم مزاحمة الغير في استيفائه .
وبقاء الرحل ليس هو من التحجير ولذا لا يورث ولا يصالح عنه ، وإنّما هو طريق شرعيّ لحبس المكان باعتبار حرمة التصرّف فيه للغير مع فرض عدم المعارضة لذي المنفعة المقصودة ، ونحوه جارٍ في المدارس والربط ما لم يلزم التعطيل المنافي لغرض الواقف ، وإلّا فليس لأحدٍ التصرّف فيه بعد أن كان وضعه بحقّ .
38 / 97 - 100
رابعاً : الماء :
1 - اشتراك الناس في الماء المباح وتملّكه بالحيازة ، وحكم بذل الفاضل منه عن الحاجة :
[ الماء ] الذي هو أحد المشتركات قد يعرض له الملك بالإحراز في آنية أو مصنع أو حوض أو نحوها ، بلا خلاف فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل لعلّه ضروريّ ، وإن حُكي عن بعض العامّة عدم الملك بذلك ، وإنّما يفيد الأولويّة . إلّا أنّ مثل ذلك لا ينافي الضرورة ، والسيرة المستمرّة في سائر الأعصار والأمصار على تملّك ذلك ، من غير فرق بين المسلمين وغيرهم .
ولا يجب عليه بذل الفاضل عن حاجته من هذا الماء المحوز ، بلا خلاف ، كما عن الشيخ وغيره الاعتراف به .
38 / 116
2 - بيع الماء المحاز :
[ يجوز بيعه ( الماء المحاز ) كيلًا ووزناً ] بلا خلاف ولا إشكال ، بل ومشاهدةً إذا كان محصوراً على وجهٍ لا يتعذّر تسليمه باختلاطه بما يتجدّد من غيره [ و ] إلّا ف [ - لا يجوز بيعه أجمع لتعذّر تسليمه لاختلاطه بما يستخلف ] فيتعذّر تسليمه ، نعم قد يقوى جواز بيعه على الدوام ولعلّه لذا قال في الدروس : " يُباع كيلًا ووزناً ومشاهدةً إذا كان