المارّة ، بل في المسالك وغيرها أنّ المعتبر ما يليق بتلك الطريق عادةً ، فإن كانت ممّا يمرّ عليها الفرسان ، اعتبر ارتفاع ذلك بقدرٍ لا يصدم الرمح مائلًا عادةً ، واعتبر في التذكرة مروره ناصباً رمحه ، ونفاه في الدروس ، وهو أقوى ، وإن كانت ممّا يمرّ فيها الإبل اعتبر فيها مروره محمّلًا ومركوباً وعلى ظهره محمل إن أمكن مرور مثل ذلك عادةً ، وهكذا يعتبر ما تجري العادة بمروره على تلك الطريق . قلت : قد يُقال : إنّ المعتبر عدم الضرر حتى في الصورة النادرة ، وإليه أومأ في التذكرة خصوصاً بناءً على أنّ الأصل المنع ، نعم لو قلنا : إنّ الأصل الجواز ، اتّجه حينئذٍ ما ذكروه ، إلّا أنّ الأوّل لا يخلو من قوّة . هذا في تضرّر المارّة .
أمّا تضرّر غيرهم كالجار بالإشراف عليه ونحوه ، ففي المسالك وغيره : لا عبرة به . خلافاً للتذكرة حيث ألحق الأوّل بتضرّر المارّة ، قلت : هو كذلك وإن ردّه بعضهم .
[ و ] على كلّ حال ، ف [ - لو كانت ] الرواشن والأجنحة وما شاكلها [ مضرّة ، وجب إزالتها ] على الواضع الغاصب ، وعلى كلّ قادر على رفع المنكر ولو بإلزام الغاصب الواضع بذلك .
[ و ] لو كان ضررها بأن [ أظلم بها الطريق ] على وجهٍ ذهب الضياء منه أصلًا ، فإنّه لا خلاف ولا إشكال حينئذٍ في أنّه يجب إزالتها ، بل في المسالك : " الإجماع عليه " بل وكذا إذا ذهب على وجهٍ يضرّ المارّة ولو ضعيف البصر منهم ، ولو ليلًا . فما عن الشيخ من إطلاق عدم تأثير الظلمة في المنع ، في غير محلّه ، ولعلّه إلى ذلك أشار المصنّف بقوله : [ قيل : لا يجب إزالتها ] .
26 / 243 - 245
246
10 - عمل السرداب والساقية والدكّة في الطريق :
صرّح غير واحدٍ بجواز عمل السرداب في الطريق النافذ إذا أحكم أزجه ولم يحفر الطريق من وجهها بحيث يضرّ المارّة . نعم لا يجوز ذلك في المرفوع إلّا بإذنهم وإن أحكم ، ومثله الساقية من الماء وإن لم يكن لها رسم قديم . لكنّ الفاضل منع من عملها في النافذ وإن أحكم الأزج عليها .
أمّا لو عملها بغير أزج فإنّه يمنع منها إجماعاً ، كما في الدروس ، ولكلّ أحد إزالتها ، ولو تضرّر الجار بالسرداب والساقية ، فالظاهر جريان البحث السابق فيها ( انظر : 9 ) ، ولا يجوز إحداث دكّةٍ في الطريق ونحوها على باب داره وغيرها لأهل الدرب وغيرهم .
نعم ربما ظهر من بعضهم جوازها في الزائد على المقدّر شرعاً عنه . وفيه أنّ الزائد بعد إحياء المسلمين له بالاستطراق يكون حاله كحال الطريق بالنسبة إلى ذلك ولعلّه لذا قال في الدروس : " اتّسع الطريق أو ضاق " بل فيها أيضاً : " وكذا لا يجوز الغرس فيه ، وإن كان هناك مندوحة ، ويحتمل جوازه ما لم يتضرّر به المارّة من ذلك كالروشن والساباط " . ويضعف بأنّهما في الهواء ، بخلاف الدكّة والشجرة .
26 / 245
11 - فتح الأبواب المستجدّة في الطرق النافذة :
لا خلاف في أنّه [ يجوز فتح الأبواب المستجدّة فيها ] أي الطرق النافذة ، سواء كانت لها باب أخرى إليها أو