تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم فقه الجواهر — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
بحيث لا يتضرّر به المارّة ، فيتّجه الجواز " وفيه ما لا يخفى . ومنه يُعلم ما في إطلاق المحكيّ عن المبسوط : " إذا سبق إلى موضعٍ كان أحقّ به من غيره ، لأنّ بذلك جرت عادة أهل الأمصار ، يفعلون ذلك ، ولا ينكره أحد ، غير أنّه لا يجوز أن يبني دكّةً ، ولا ينصب مستنداً " . وتحقيق ذلك هو أنّ الأصل والسيرة القطعيّة يقتضيان جواز سائر وجوه الانتفاع بالمنافع المشتركة إذا لم تعارض أصل المنفعة المقصودة منه الذي اعدّ لها بإحياء المحيي أو بوقف الواقف أو بتسبيل المسبّل أو بغير ذلك ، من غير فرق بين ما يدوم أثر التصرّف كالبناء ونحوه ، وبين ما لا يدوم مع فرض عدم إخراجه بذلك عمّا اعدّ له . وصريح كلمات الأصحاب أنّ المدار على تضرّر ذوي المنفعة المقصودة وعدمه . 38 / 81 - 82

4 - الجلوس في الطريق للبيع والشراء :

[ لو جلس للبيع أو الشراء ] في الطريق [ فالوجه ] عند المصنّف [ المنع إلّا في المواضع المتّسعة كالرحاب نظراً إلى العادة ] ونحوه ما في التحرير ، غير أنّه قال : احتمل المنع ، وفي القواعد : " ولو جلس للبيع والشراء في الأماكن المتّسعة ، فالأقرب الجواز " وفي الإرشاد : " لو كان - أي الجلوس - للبيع أو الشراء في الرحاب فكذلك " . لكن لا يخفى عليك ما في الجميع من الإجمال . وأوحش منه ما في المسالك وأتباعها في شرح المتن المزبور من أنّهم اختلفوا في جواز الجلوس للبيع والشراء ، فمنعه بعضهم مطلقاً ، والمشهور التفصيل وهو المنع من ذلك في الطريق المسلوك الذي لا يؤمن تأذّي المارّة به غالباً ، وجوازه في الرحاب المتّسعة ، أو ما حكاه من القول الأوّل لم نعرفه لأحدٍ من العامّة والخاصّة ، وكذا التفصيل المزبور لم نعرفه لأحدٍ أيضاً . وعلى كلّ حال ، فلا فرق بين الجلوس للبيع والشراء وبين غيره حتى الجلوس للنزهة ونحوه ، ولو على جهة اتّخاذ ذلك موطناً مع فرض عدم تضرّر المارّة . وحينئذٍ فقوله ( المصنّف ) هنا كالفاضل : [ ولو كان كذلك ] - أي جلس للبيع حيث يجوز له ذلك - [ فقام ورحله باقٍ ، فهو أحق به ] لا يختصّ بخصوص البيع . [ ولو رفعه ناوياً للعود فعاد قيل ] ولم أعرف القائل به منّا : [ كان أحقّ به لئلّا يتفرّق معاملوه فيستضرّ ] . نعم في التذكرة عن الجويني من العامّة أنّه إن مضى زمان ينقطع فيه الذين ألفوا المعاملة معه ، ويستفتحون المعاملة مع غيره ، بطل حقّه ، وإن كان دونه لم يبطل ، وعلى هذا ، فلا يبطل حقّه بأن يرجع بالليل إلى بيته ، وليس لغيره مزاحمته في اليوم الثاني . وهو كما ترى مبنيٌّ على استحسانٍ ونحوه . [ و ] من هنا [ قيل ] والقائل من عثرنا على كلامه من الأصحاب عدا الفاضل في التذكرة : [ يبطل حقّه إذ لا سبب للاختصاص ، و ] لا ريب في أنّه [ هو أولى ] . والخبر الذي استند إليه الفاضل في التذكرة في كونه أحقّ به إلى الليل ، لا جابر له . وفي التذكرة أيضاً أنّه حيث يختصّ الجالس بموضعه يختصّ أيضاً بما حوله على قدر ما يحتاج إليه