تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم فقه الجواهر — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣

ثالثاً : عمارة المسجد :

1 - استحباب اتّخاذ المساجد وعمارتها :

لا ريب في أنّه [ يستحبّ اتّخاذ المساجد ] إذ هو مجمع عليه بين المسلمين ، بل ضروريّ من ضروريّات الدين . ويكفي في ذلك أقلّ ما يصدق عليه مسمّاه . والظاهر أنّ المراد من الأخبار ببناء المسجد هنا إنشاء المسجديّة لا عمارة المسجد السابقة مسجديّته ، وإن كانت هي أيضاً لا إشكال في استحبابها ، بل قد يظهر منها عدم اعتبار الملكيّة للأرض المباحة مثلًا في جعلها مسجداً ، بل يكفي تحجيرها في ذلك ، بل لا يشترط سبقه على المسجديّة فيجزئ قصده بنيّة المسجديّة ، ويحصلان معاً . 14 / 73 - 75

2 - تسقيف المساجد وتظليلها :

يستحبّ أن تكون المساجد [ مكشوفة غير مسقّفة ] ولا مُظلّلة مع عدم الحاجة . لكن الذي نصّ عليه بعض الأصحاب كراهة التظليل لا استحباب الكشف ، والمحكيّ عن مجمع البرهان أنّه : " لا كلام في استحباب كونها مكشوفة مع كراهة المسقوفة إلّا أن تسقّف بالحصر والبواري من غير طين " وفي الذكرى : " لعلّ المراد كراهة تظليل جميع المسجد أو تظليل خاصّ أو في بعض البلدان " وحكاه بعضهم عنه ساكتاً عليه ، كما أنّه قد اختار آخر أوّلهما وثالث ثانيهما فقال : " المراد كراهة السقف لا التظليل بغيره " وهو جيّد ، ولكن الأولى كراهة مطلق التظليل حتى العرش لغير الحاجة ، ولا بأس بما كان عرشاً مع وجودها ، وأمّا غير العرش فيكره وإن مسّت الحاجة إليه . نعم ظاهر الحسن عدم الكراهة في الصلاة الآن في المساجد التي ظلّلها أهل الخلاف ، أمّا في مثل زماننا هذا الذي كانت فيه للشيعة مساجد ، فالظاهر كراهة تظليلها بغير العريش ، وكراهة الصلاة فيها أيضاً تحت الظلّ ، كما عن الأستاذ الأكبر التصريح به في الثاني ، بل ربما احتمل كراهة الصلاة فيها وإن لم يكن في موضع الظلّ ، لكنّه ضعيف . 14 / 75 - 77

3 - مكان الميضاة من المسجد :

يستحبّ [ أن تكون الميضاة ] خارجة عن المساجد [ على ] جهة القرب من [ أبوابها ] بلا خلاف كما في الرياض . والمراد بالميضاة المطهّرة للحدث والخبث ، كما في الرياض تبعاً للروض والذخيرة ، وظاهر العرف الآن إرادة موضع الخلاء خاصّة منها ، ولعلّه هو المراد للأصحاب . وقضيّة ذكر المصنّف وغيره استحباب خروج الميضاة جواز كونها فيه ، وهو كذلك مع سبقها على المسجديّة ، فيصير المسجد حينئذٍ ما عداها . وعن السرائر منع جعل الميضاة في وسط المسجد ، وهو جيّد إن سبقت مسجديّة محلّها ، أو يستلزم منه نجاسة غير محلّها من المسجد ، أو نحو ذلك . 14 / 77 - 79

4 - موضع المنارة في المسجد :

يستحبّ عند الأكثر في الذخيرة ، والمشهور في الرياض [ أن تكون المنارة ] في المساجد [ مع الحائط لا في وسطها ] بل عن النهاية أنّه لا يجوز كونها في الوسط ، واستحسنه جماعة ممّن تأخّر عنه إن تقدّمت المسجديّة على بنائها . ولعلّ
معجم فقه الجواهر — صفحة 373 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / مؤسسه دائرة معارف الفقه الاسلامي