ثانياً : فضل الصلاة في المسجد :
1 - أفضليّة الصلاة في المسجد من المنزل :
فِعْلُ [ صلاة المكتوبة ] للرجال [ في المسجد أفضل من ] فعلها في [ المنزل ] ونحوه ، بلا خلاف بين المسلمين ، بل هو مجمع عليه بينهم ، بل لعلّه من ضروريّات الدين .
بل ظاهر ذكر غير واحد من الأصحاب هنا النصوص المشتملة على توعّد النبيّ وأمير المؤمنين عليهما السلام المتخلّفين عن حضور الصلاة في المسجد أنّ ذلك للتخلّف عن المسجد لا عن الجماعة ، فيتّجه حينئذٍ استفادة الكراهة من ذلك ، وإن لم أعرف من أفتى بها هنا . نعم صرّح بها الحرّ في وسائله في خصوص جيران المسجد ، ولعلّ الأولى حملها على إرادة المتخلّفين رغبةً عن ذلك .
ولا فرق في فضل الصلاة في المسجد بين المساجد جميعها ، جامعها وغيره ، وحديثها وقديمها . نعم يستثنى من ذلك بعض المساجد التي وردت النصوص بالنهي عن الصلاة فيها ، ولعنها ، بل قد يقال بعدم جريان أحكام المساجد عليها أيضاً ، أمّا غيرها فلا ريب في فضل الصلاة فيها سيّما ما وردت النصوص بمدحها كمسجد الكوفة ، وكمسجد سهيل المسمّى عندهم بمسجد الثرى ، وكمسجد الخيف أي مسجد منى ، وكالمسجد الحرام ، وكمسجد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة ، وكمسجد قبا ، وكمسجد الغدير ، وكمسجد براثا ، وكمسجد بيت المقدس ، إلى غير ذلك من الأماكن المشرّفة والمساجد المعظّمة منها بيوت قبور الأئمّة عليهم السلام بل قد يومئ مرسل ابن أبي عمير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام إلى أفضليّتها على المساجد ، ومنه ومن غيره يستفاد جريان أحكام المساجد عليها أيضاً ، ولا بأس به في ما كان مبناه التعظيم منها .
هذا في فضل صلاة المكتوبة في المساجد [ و ] أمّا [ النافلة ] فالمشهور بين الأصحاب نقلًا ، في الكفاية وعن غيرها ، وتحصيلًا أنّها [ بالعكس ] من الفريضة بمعنى أفضليّة صلاتها في البيت مثلًا من المسجد ، بل في المعتبر والمنتهى نسبته إلى فتوى علمائنا مشعرين بدعوى الإجماع عليه ، لكن قد يشكل ذلك كلّه بما دلّ على فضل المساجد وبركتها وغيره ، ومن هنا مال في المدارك ، كما عن مجمع البرهان ، إلى مساواتها الفريضة في رجحان فعلها في المسجد بعد أن حكاه عن جدّه في بعض تحقيقاته ، وتبعه بعض من تأخّر عنه .
والجهات والاعتبارات في البيوت والمساجد مختلفة أشدّ اختلاف بملاحظة اختلاف الأشخاص والمساجد والبيوت والنوافل والأزمنة ولعلّه لذا كان المستفاد من بعض الأخبار استحبابها في المنزل ، ومن آخر في المسجد إذ لكلٍّ خصوصيّة أو مزيّة داخليّة أي لاحقة له بالذات غير مستقلّة ، كرجحان كون البيت ممّا يصلّى فيه في الليل ، وخارجيّة أي ممكنة الاستقلال وإن اجتمعت معه في الوجود الخارجيّ ، ككونها سرّاً مثلًا وأبعد من الرياء ، وإن كان بمعونة فتوى الأصحاب يمكن ترجيح مراعاة مزيّة الأوّل على الثاني إن لم تعاضده مزيّة أخرى خارجة عن المسجديّة أو داخليّة ، كمسجديّة خاصّة ونحوها ، وإلّا فمعها قد ترجّح مراعاة جهة المسجديّة على المنزل بمراتب .