وهل المراد بالمسجد في الفتاوى ما يشمل مثل الحضرات المشرّفة ونحوها ، أو خصوص المساجد المتعارفة ؟ وبالمنزل خصوص المسكن أو ما يشمل كلّ موضع فيه ستر وخفاء ؟ ظاهر اللفظ الثاني في الأوّل ، والأوّل في الثاني ، لكن يحتمل التعميم ، والأولى مراعاة الميزات التي أشرنا إليها .
وكيف كان ، فأفضليّة المكتوبة في المساجد إنّما هي للرجال دون النساء ، وإن أطلق بعض الأصحاب ، لكن لا نعرف خلافاً بينهم ، بل ظاهرهم الاتّفاق عليه في أفضليّة صلاتها في المنزل من صلاتها فيها ، بل قد يقال : لا فضل ولا استحباب في إتيانها المساجد أصلًا ، ولعلّه الظاهر من عبارة لمعة الشهيد ، بل لعلّه الظاهر أيضاً من المحكيّ عن مجمع البرهان ، بل عن كشف الالتباس ونهاية الإحكام : " هذا الحكم - أي إتيان المساجد - مختصّ بالرجال دون النساء " ونحوه المحكيّ عن حاشية الميسي ، اللّهمّ إلّا أن تحمل هذه العبارات منهم على إرادة الأفضليّة ، ولعلّه من هنا قال في الدروس : " يستحبّ للنساء الاختلاف إليها كالرجال وإن كان البيت أفضل " ونحوه في الذكرى .
وكيف كان ، فلا ريب في أنّ الأولى لهنّ الصلاة في البيوت ، سيّما بعد حكم العلّامة في التذكرة بكراهة إتيانهنّ المساجد .
14 / 137 - 151
2 - تفاوت المساجد في فضل الصلاة فيها :
[ الصلاة في الجامع ] الأعظم الذي يكثر اختلاف عامّة أهل البلد إليه [ بمائة ] صلاة [ وفي مسجد القبيلة ] أي المعروف بقبيلة خاصّة كما في جامع المقاصد ، أو أنّه الذي لا يأتيه غالباً إلّا طائفة من الناس ، كمساجد القرى والبدو عند قبيلة قبيلة ، والتي في بعض أطراف البلد كما عن كشف اللثام ، ولعلّه أولى [ بخمس وعشرين ] صلاة [ وفي ] مسجد [ السوق ] الذي لا يأتيه غالباً إلّا أهل السوق [ باثنتي عشرة صلاة ] بلا خلاف أجده في شيء من ذلك .
ويستفاد من بعض الأخبار مساواة بيت المقدس لمسجد الكوفة الذي ورد في بعض النصوص أنّ الصلاة فيه تعدل ألف صلاة في غيره من المساجد .
وفي خبر مسعدة عن الصادق عن آبائه عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : " صلاة في مسجدي تعدل عند اللَّه عشرة آلاف في غيره من المساجد إلّا المسجد الحرام ، فإنّ الصلاة فيه تعدل مائة ألف صلاة " . وفي المرويّ عن مجالس الشيخ : " صلاة في مسجدي هذا تعدل مائة ألف صلاة في غيره من المساجد إلّا المسجد الحرام ، وصلاة في المسجد الحرام تعدل مائة ألف صلاة في غيره " . والحاصل من الأخبار أنّ فضيلة الأوّل منهما مائة ألف ألف ، وفضيلة الثاني منهما مائة ألف مائة ألف ألف ، لكن أقصى ما أثبته العلّامة الطباطبائي في منظومته للحرام ألف ألف ، وللمدني عشرة آلاف ، وأقصى ما أثبته الخراساني في الذخيرة تبعاً للروض للحرام ألف ألف ألف ، وللمدني ألف ألف . قلت : هي لا تنتهي إلى ما سمعته منّا .
14 / 151 - 155
3 - المنع من مساجد اللَّه إحدى الكبائر :
13 / 313