المشروط عليه تخيّر المالك بين فسخ العقد والتزامه بأُجرة مثل العمل ، نصّ عليه في التحرير ، فإنْ فَسَخ قبل عمل شيء فلا شيء له ، وإنْ كان بعده قبل الظهور فالأجرة له ، وإن كان بعد ظهور الثمرة فكذلك . ولو أخلّ بالأعمال الواجبة مع الإطلاق ، أو ببعضها ، فعلى ما سبق في الإجارة يتّجه أنّ للمالك الفسخ في الجميع ، وهل يضمن له اجرة مثل ما عمل ؟ يحتمل ذلك ، ويحتمل العدم . وفي البعض إن أتى بشيءٍ وله الإلزام بالأجرة " ونحوه في المسالك مع زيادة أنّه : لو حصل على الأرض نقص بسبب التقصير لزمه الأرش ، والظاهر أنّ الثمرة كذلك .
ولا يخفى ما في إلزام العامل بأُجرة مثل العمل المشروط ، مع فرض فوات محلّه ، وكذا في صورة الإطلاق ، وفي صورة اشتراط العامل على المالك ، وصورة الإطلاق بالنسبة إليه ، فإنّ جميع ذلك مبنيّ على تمليك الشرط العمل المشروط لمن له على وجهٍ يكون من أمواله ، وهو ممنوع .
كما لا يخفى ما في المسالك من ضمان النقص الحاصل في الثمرة وفي الأرض بعدم فعل الشرط ، بل المتّجه عدم اختصاص المالك بأُجرة المثل ، فلا بدّ من ملاحظة ما يخصّه من العمل ، إمّا بمراعاة نسبة حصّة العامل إلى حصّته أو بغير ذلك ، كما أنّ أرش نقصان الثمرة لا يختصّ به ، بل يقتصر على أرش حصّته ، فيتّجه حينئذٍ الاستغناء بذلك عن اجرة مثل العمل .
27 / 69
5 - اشتراط العامل أن يعمل غلام المالك معه ، أو يعمل لخاصّه :
[ لو شرط ] العامل [ أن يعمل غلام المالك معه ، جاز ] نعم لو شرط عليه قيام غلامه بجميع العمل كانت المساقاة باطلة .
[ أمّا لو شرط أنْ يعمل الغلام لخاصّ العامل ] بمعنى عمله في الملك المختصّ بالعامل [ لم يجز ] عند الشافعي . [ و ] لكن [ فيه تردّد ، والجواز أشبه ] بأصول المذهب وقواعده .
27 / 69 - 70
6 - اشتراط العامل على المالك اجرة الأُجَرَاء :
[ لو شرط ] العامل [ على المالك ] مثلًا [ اجرة الأُجَرَاء ] الذين يعينونه على العمل مع فرض كونها معيّنة [ أو شرط خروج اجرتهم ، صحّ منهما ] معاً ، إذا كان مع ذلك للعامل عمل مقابل الحصّة من الفائدة ، خلافاً للمحكيّ عن الشيخ من البطلان .
وأمّا تفسير العبارة وما شابهها بأنّ المراد اشتراط العامل على المالك الأُجرة على جميع العمل ، على وجهٍ لا يبقى للعامل إلّا الاستعمال والسمسرة ، ففيه أنّ المتّجه في مثله الفساد .
نعم لا بأس باشتراط العامل ذلك على أن تكون الأُجرة منه بمعنى اشتراط عدم مباشرة العامل ، فإنّ ذلك لا يمنع صحّة المساقاة ، حتى مع اشتراط عمل المالك بأُجرة منه عنه ، فضلًا عن غيره .
27 / 70 - 71
خامساً : الفائدة أو الثمرة التي وقعت عليها المساقاة :
1 - ذكر حصّة كلٍّ من المتساقيين في العقد وإشاعتها في مجموع الفائدة :
لا خلاف في أنّه [ لا بدّ أن يكون للعامل جزء منها مشاعاً ] بينه وبين المالك ،