فإذا وقعت المزارعة منه حينئذٍ فهي في الحقيقة للمالك ، وإن قصد بها نفسه ، فأرض الخراج التي يفوّض أمرها الجائر مثلًا إلى شخص مثلًا على أنّها له إذا زرع عليها ، لا يملك الحصّة ، بل تكون الحصّة حينئذٍ للمسلمين على فرض صحّة المزارعة . نعم إذا استمرّ الجائر على الإباحة إلى قبض الحاصل ، كان الملك حينئذٍ بذلك لا بالمزارعة .
27 / 4 - 7
ثانياً : أحكام المزارعة :
1 - تعيين المتعاقدين ما عليهما بلفظ المزارعة أو الإجارة :
[ إذا كان من أحدهما ( المالك والزارع ) الأرض حسب ، ومن الآخر البذر والعمل والعوامل ، صحّ بلفظ المزارعة . وكذا لو كان من أحدهما الأرض والبذر ، ومن الآخر العمل ، أو كان من أحدهما الأرض والعمل ، ومن الآخر البذر ] بلا خلاف أجده في شيءٍ منها عندنا ، بل ربما ظهر من بعضهم الإجماع عليه .
نعم في القواعد : " في صحّة كون البذر من ثالث نظر ، وكذا لو كان البذر من ثالث والعوامل من رابع " بل في المسالك : " الأجود عدم الصحّة " .
والمحكيّ عن ابن الجنيد : " لا بأس باشتراك العمّال بأموالهم وأبدانهم في مزارعة الأرض وإجارتها إذا كان على كلّ واحد قسط من المؤنة ، وله جزء من الغلّة ، ولا يقول أحدهم : ثلث للبذر ، وثلث للبقر ، وثلث للعمل . . . فإن جعل البذر دَيناً جاز " وعن ابن البرّاج : لا يجوز أن يجعل للبذر ثلثاً . ويمكن إرادتهما ما ذكرناه . لكن في المختلف : " الوجه الكراهة " . قلت : ظاهر الخبر الحرمة والفساد مع هذه التسمية والتوزيع ، بخلاف ما لو جعل الحصّة في مقابلة الزراعة . وأمّا ما في أيدي الناس الآن من اشتراك المالك والفلّاح وصاحب البذر أثلاثاً ، فقد يقال : إنّها بعقدين لا عقد واحد بمعنى أنّ المزارعة تكون بين صاحب الأرض والبذر ، ثمّ صاحب البذر - الذي هو المزارع - يزارع الفلّاح على النصف من حصّته مثلًا ، أو تكون بين صاحب الأرض والفلّاح ، ثمّ هو يزارع صاحب البذر بالنصف من حصّته مثلًا .
لكن لا ريب في أنّ الأحوط خلافه ، بل لعلّ الأحوط عدم الاكتفاء في تحقّق المزارعة بدفع بعض العوامل ، كما يستعمله أهل القرى من إعطاء الدابّة بالسدس أو أقلّ أو أكثر . [ ولو كان العقد ] على النحو المزبور بين الاثنين [ بلفظ الإجارة ، لم يصحّ ] .
[ أمّا لو آجره بمال معلوم مضمون في الذمّة ، أو معيَّن ] موجود [ من غيرها ] أو منها [ جاز ] ولو كان المضمون من جنس ما يزرع فيها ، بل الأصحّ عندنا جواز ذلك مزارعةً وإن كان بلفظ الإجارة .
27 / 33 - 36
2 - حكم البذر عند إطلاق المزارعة :
هل البذر مع إطلاق المزارعة من العامل أو المالك ؟ صرّح الفاضل في القواعد بالأوّل ، وعن العامّة الثاني ، وظاهر موضع من التذكرة وجوب التعيين .
قلت : لا كلام مع فرض انصرافٍ للإطلاق ، فإنّه المتّبع حينئذٍ ، من غير فرق بين البذر وغيره وأمّا عدمه فيحتمل التعيين وإلّا بطل العقد ، وأن يكون على العامل .
27 / 48