واللزوم مع إمكان الانتفاع بمعنى القابليّة فعلًا ولو بإحداث ماء لها . وأمّا الأرض المحتملة لتحقّق القابليّة بسبب احتمال إيجاد ماء صالح لزراعتها وعدمه ، فلا ريب في أنّه يصحّ عقد المزارعة عليها مع العلم بحالها مراعياً له ، وأمّا مع الجهل فيحتمل التخيير كما في المتن والقواعد ، والبطلان كما في الإرشاد ، ولعلّ الأوّل لا يخلو من قوّة .
هذا في المزارعة ، وفي الإجارة أيضاً إذا كان مورد العقد فيها الزراعة . [ أمّا لو استأجرها مطلقاً ولم يشترط الزراعة ، لم يفسخ ] وإن لم يكن عالماً بحالها . اللّهمّ إلّا أن يكون الزرع معظم المقصود منها والداعي لاستئجارها ، فإنّه لا يبعد الخيار . [ وكذا لو ] زارع أو [ اشترط الزراعة ] وجعلها مورداً لعقد إجارة الأرض [ و ] لكن [ كانت في بلاد تسقيها الغيوث عادةً ] .
27 / 27 - 29
ج / 3 - استئجار ما لا ينحسر عنه الماء للزراعة :
[ لو استأجر للزراعة ما لا ينحسر عنه الماء ] وكان جاهلًا بذلك [ لم يجز . ولو ] علم الحال ف [ - رضي بذلك المستأجر ] قيل : [ جاز . و ] لكن [ لو قيل بالمنع كان حسناً ] .
نعم لو فُرض علم الأرض سابقاً ، أو كان الماء صافياً يمكن معرفة الأرض معه ، اتّجه حينئذٍ تساوي هذه المسألة مع مسألة استئجار الأرض التي لا ماء لها للزراعة في الحكم بعد فرض إمكان الزرع في المقام . فتتّجه الصحّة بلا خيار مع العلم وبخيار مع الجهل ، واحتمال عدم الصحّة فيهما مرفوع .
[ وإن كان ] الماء الذي لا ينحسر [ قليلًا يمكن معه بعض الزرع ، جاز ] ولكن يتسلّط أيضاً على الخيار مع فرض النقصان في الزرع والجهل بحالها .
[ ولو كان الماء ينحسر عنها تدريجيّاً ، لم يصحّ ] وإن رضي بذلك المستأجر . وفي القواعد قيّد المنع بعدم رضا المستأجر ، فلو رضي صحّ . وفي المسالك : لا وجه للحكم بعدم الصحّة ، بل ينبغي تخيير المستأجر مع الجهل . والذي يقوى ثبوت الخيار مع الجهل ، لا الفساد .
وربما قيل في هاتين المسألتين بأنّ المنع مخصوص بالإجارة ، أمّا المزارعة عليها فجائزة ، إلّا أنّ ظاهر الأصحاب خلافه .
27 / 29 - 31
د - هل يشترط ملكيّة الأرض في المزارعة ؟ :
قال في المسالك : " واعلم أنّه قد استُفيد من حقيقة المزارعة ومن صيغتها أنّ المعقود عليه هو الأرض المملوكة المنتفع بها . . . " إلى أن قال : " وإنّه لا تشرع المزارعة بين المتعاملين إذا لم تكن الأرض ملكاً لأحدهما كما في الأرض الخراجيّة . . . فلو اتّفق اثنان على المعاملة في مثل ذلك في الأرض الخراجيّة ، فطريق الصحّة الاشتراك في البذر " إلى تمام ما ذكره من الحيل الشرعيّة المفيدة للاشتراك في الحاصل ، على حسب ما يتّفقان عليه بغير طريق المزارعة .
قلت : النصوص ظاهرة في كون الأرض في المزارعة مملوكة عيناً أو منفعةً أو انتفاعاً بمعنى اعتبار السلطان على الأرض للمزارع . نعم قضيّة ما ذكرنا عدم صحّة المزارعة على الأرض المستعارة ولو للزراعة على وجهٍ يملك المستعير الحصّة على المزارع ،