ج - إمكان الانتفاع بالأرض :
الشرط [ الثالث : أن تكون الأرض ] التي تقع المزارعة عليها [ ممّا يمكن الانتفاع بها ] في ذلك [ بأن يكون لها ماء ] ولو تقديراً [ إمّا من نهر أو بئر أو عين أو مصنع ] أو غير ذلك ، حتى الغيث ، فإن لم يمكن الانتفاع بها في ذلك لعدم إمكان الماء لها ، لم تصحّ المزارعة عليها فلو أوقعها على أرض هي كذلك حال العقد فاتّفق تجدّد قابليّتها ، لم يجدِ ذلك العقد .
نعم قد يقال بالصحّة على الأرض التي هي حال العقد قابلة لذلك ، إلّا أنّه لم يعلم المتعاقدان بها فانكشف حالها بعد ذلك . لكن لا يخفى أنّ مقتضى الدليل مانعيّة عدم قابليّتها للانتفاع بذلك للصحّة ، لا اعتبار الإمكان . وتظهر الثمرة في المزارعة على الأرض التي لها ماء نادراً ، وإن تردّد في ذلك في التذكرة . إلّا أنّ المتّجه الصحّة .
ولكن في الإرشاد : " ولو زارع على ما لا ماء له بطل ، إلّا مع علمه " . ومقتضاه الصحّة مع العلم ، إلّا أنّ الظاهر إرادته عدم الماء فعلًا وإن كان يمكن بحفر بئر مثلًا ، إلّا أنّ المتّجه على هذا التنزيل الخيارُ مع الجهل ، كما في القواعد وعن المصنّف ، لا البطلان .
27 / 20 - 22
ج / 1 - انقطاع الماء عن الأرض أثناء مدّة المزارعة : قال المصنّف وغيره :
[ ولو انقطع ] الماء [ في أثناء المدّة فللمزارع الخيار . هذا إذا زارع عليها أو استأجرها للزراعة ، وعليه اجرة ما سلف ، ويرجع ب ] - اجرة [ ما قابل المدّة المتخلّفة ] . والكلام فيه من وجوه أحدها : إنّ المتّجه البطلان إذا خرجت بانقطاع الماء عن قابليّة إمكان الانتفاع بها للزرع لا الخيار ، ويتّجه ضمانه لُاجرة المثل عمّا سلف من المدّة بناءً على اقتضاء ذلك الانفساخ من الأصل . هذا إذا اخذت الزراعة مورداً في الإجارة .
أمّا إذا كانت داعياً لكون الأرض معدّة لذلك ومعظم ما يراد منها ذلك ، فاتّفق تعيّبها في الأثناء وخروجها عن القابليّة لتعذّر الماء مثلًا ، فالمتّجه الخيار أيضاً .
ومن الغريب ما في جامع المقاصد من قوله : " إنّ قول المصنّف : لا مع العلم ، يريد به عدم بطلان المزارعة والإجارة للزرع مع العلم بأنّ الأرض لا ماء لها ، وهو صحيح على القول بجواز التخطّي إلى غير المنفعة المشروطة ممّا يكون مساوياً أو أقلّ ضرراً ، وحينئذٍ فلا شيء للمالك في المزارعة " إذ لا يخفى عدم احتمال ذلك في المزارعة التي وقع عقدها على الزرع ، وكذا الإجارة التي فرض موردها الزرع .
27 / 22 - 23
ج / 2 - المزارعة على أرض لا ماء لها فعلًا :
[ لو زارع عليها ( على الأرض ) أو آجرها للزراعة ولا ماء لها ] فعلًا [ مع علم المزارع ، لم يتخيّر ، و ] أمّا [ مع الجهالة ] ف [ - له الفسخ ] . وقد جزم جماعة منهم الشهيد الثاني ، بالبطلان من غير فرق بين العلم والجهل ، لا التخيير الذي هو فرع الصحّة .
ولعلّ التأمّل في كلام الفاضلين واتّفاقهما على القطع بالصحّة في صورة العلم بلا تخيير - وإنّما اختلفا في صورة الجهل ، ففي الإرشاد البطلان ، وفي المتن والقواعد التخيير - يقضي بأنّه لا إشكال في الصحّة