تنجّست بما في المحلّ لغرض آخر كانت في معنى النجاسة الخارجة . ولو تنجّست يده بإرادة الغسل ثمّ أعرض عنه لحدوث إيجاب له ، لا يبعد اللحوق بماء الاستنجاء .
1 / 357 - 358
ثانياً : الماء المستعمل في رفع الحدث :
1 - الماء المستعمل في رفع الحدث الأصغر :
الماء [ المستعمل في الوضوء طاهر ومطهّر ] إجماعاً محصّلًا ومنقولًا ، نصّاً وظاهراً ، من غير فرق بين المبيح والرافع ، ولا بين ما يستعمل منه في الغسل والمضمضة والاستنشاق وغيرها ، بشرط بقاء المائيّة .
وعن أبي حنيفة الحكم بنجاسته نجاسة مغلّظة ، حتى لو كان في الثوب منه أكثر من قدر الدرهم لم تجُزِ الصلاة به ، وعن أبي يوسف أنّه نجاسة مخفّفة ، فيجوز الصلاة بما تقدّم ، وكلام أبي حنيفة هو الأقوى بالنسبة إليهما .
وذكر الشهيد في الذكرى أنّه : " يستحبّ التنزّه عن المستعمل في الوضوء ، قاله المفيد . ولا فرق بين الرجل والمرأة " ولعلّه لمكان كونه مستحبّاً يمكن أن يكون كما ذكر ، وإلّا فلم نعثر على ما يقضي بذلك .
1 / 358 - 359
2 - الماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر :
أ - تعريفه :
المراد بالماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر : هو الماء المنفصل من بدن المحدث عند الاغتسال بالماء القليل ، بل لعلّ الظاهر المراد به المنفصل عن تمام بدنه وإلّا فلو وقع من عضو إلى عضوٍ آخر ، مثل الرأس والجسد مثلًا ، لا يكون بذلك مستعملًا ، كما أنّ الظاهر أنّه إذا لم يستهلك بالماء الغير المستعمل . وعلى ما ذكرنا فلو نزا بعد الانفصال على البدن ، لا يجوز أن يكتفى بالغسل به بناءً على عدم جواز رفع الحدث به .
وبناءً على ما تقدّم ، لو ارتمس الجنب في ماء قليل وحصلت منه النيّة بعد اشتمال الماء على تمام بدنه صحّ غسله ، ويكون مستعملًا بالنسبة إلى غيره بعد خروجه قطعاً ، ولو ارتمس جنبان كذلك ارتفع حدثهما ، وكان مستعملًا بالنسبة إلى غيرهما ، ولو اشتبه التقدّم والتأخّر فلا يبعد القول بصحّة غسل كلّ واحد منهما في حقّه ، ولو تقدّم أحدهما بالنيّة وارتفع حدثه ، فهل يكون مستعملًا حينه ، أو لا بدّ من الخروج والانفصال ؟ الظاهر الأوّل .
ولو نوى المرتمس قبل كمال الانغماس فالظاهر أنّه لا يكون مستعملًا بمجرّد الملاقاة ، بل يتوقّف على رفع حدثه ، أمّا لو اغتسل في وسطه ترتيباً فالظاهر عدم ارتفاع حدثه إلّا إذا حصل الاستهلاك للمتساقط ، أو قطع بحصول الغسل بغير المستعمل .
وعلى ما ذكرنا من كون المستعمل خاصّاً بالمنفصل ، لو بقيت لمعة لم يُصبها الماء جاز صرف البلل من العضو الآخر إليها ، وفي المنتهى : الذي ينبغي على مذهب الشيخ عدم الجواز في الجنابة . قلت : وما نقله عنه في غاية الإجمال ، بل في بعض الوجوه يكون في نهاية الإشكال .
والظاهر اختصاص الحكم بالمستعمل في الغسل الصحيح دون الفاسد كما إذا كان في المكان المغصوب ونحوه .