ولم يُنقل الأوّل إلّا عن العلّامة في نهاية الإحكام وظاهر القواعد والإرشاد ، وفي المنتهى : " إذا غسل الثوب من البول في إجّانة بأن يصبّ عليه الماء فسد الماء ، وخرج من الثانية طاهراً ، اتّحدت الآنية أو تعدّدت " وفي الذخيرة : " إنّه قد يستشكل الحكم بطهارة الثوب مع الحكم بفساد الماء المجتمع تحته في الإجّانة . . . " . قلت : هو في غاية الجودة .
1 / 351 - 353
2 - ماء الاستنجاء :
أ - طهارته :
[ ماء الاستنجاء طاهر ] لا ينجّس ما يلاقيه إجماعاً تحصيلًا ومنقولًا ، نصّاً وظاهراً ، على لسان جملة من علمائنا ، وربما ظهر من الذكرى وغيرها وقوع الخلاف في أنّه على سبيل العفو أو هو طاهر ؟ يظهر من المنتهى على وجهٍ كصريح الشهيد وظاهر جماعة العفو ، وصريح آخرين الطهارة ، وهو الأقوى .
ومعنى العفو يرجع إلى أنّه نجس عفا الشارع عن بعض أحكامه ، وبقيت الأحكام الأُخر ، وتظهر الثمرة في رفع الخبث والأغسال المسنونة ووضوء الجنب والحائض ونحوها ، فما في المدارك من انحصار فائدة الخلاف في الأوّل ، لا يخلو من نظر .
وقد يستظهر من إطلاق النصّ والفتوى - كما صرّح به بعضٌ - عدم الفرق بين المخرجين ، ولا بين الطبيعيّ وغيره إذا كان معتاداً ، ولا بين المتعدّي وغيره ما لم يتجاوز بحيث يخرج عن مسمّى الاستنجاء .
1 / 353 - 357
ب - ما يعتبر في طهارته :
يختصّ الحكم بطهارة ماء الاستنجاء [ بما لم يتغيّر بالنجاسة ] على المشهور ، بل عن بعضهم : الظاهر أنّه إجماعيّ . وربما ألحق بعضهم بالتغيّر زيادة الوزن ، بل في سائر الغسالات ، ولعلّ المراد به وزنه قبل الاستنجاء به وبعده ، فإن كان زائداً بعد الاستنجاء فهو نجس ، وهو - مع ما فيه من الحرج - منافٍ لإطلاق الأدلّة .
[ أو تلاقيه نجاسة من خارج ] لكن هذا في النجاسة الخارجة ، كالأرض النجسة ونحوها ، أمّا لو استصحب نجاسة داخلة غير الغائط من دم ونحوه ، أو متنجّساً كبعض ما يخرج مع الغائط ممّا ليس منه مع تنجيس المقعدة بذلك ، ففيه وجهان من غلبة ذلك مع عدم الاستفصال عنه ، ومن الاقتصار على المتيقّن ، ولعلّه الأقوى . ومن ذلك ما لو تنجّس أحد المخرجين ببعض الأشياء الطاهرة لو كانت من داخل كالوذي الخارج بعد البول وبعض الرطوبات الخارجة من المعدة من مخرج الغائط بعد خروجه .
ولو تعدّى ما يخرج منهما عن المحلّ مع اتّصاله بما في المحلّ ، فهل يرتفع الحكم أصلًا ، أو يكون الذي يرفع ما على المحلّ داخلًا في الحكم وغيره خارجاً ؟ الظاهر الثاني إن كان الرافع لما على المحلّ مستقلّاً .
وربما اشترط بعضهم زيادةً على الشرطين السابقين خلوّ ماء الاستنجاء عن أجزاء النجاسة المتمايزة . لكنّه لا دليل عليه ، كالمنقول عن بعضهم من اشتراط سبق الماء اليد فلو سبقت اليد تنجّست ، وكانت كالنجاسة الخارجة . نعم الظاهر أنّه يعفى عن نجاسة اليد من حيث كونها آلة للغسل ، وإلّا فلو