الامتزاج على وجهٍ يستهلك الماء النجس في جنب الماء الطاهر ويضمحلّ .
وقال العلّامة في المنتهى ، وعن التحرير ونهاية الإحكام ، بالطهارة بمجرّد الاتّصال ، لكن القول بعدم حصول الطهارة إلّا بالامتزاج - إمّا امتزاج الكرّ نفسه أو هو وما طهّره بأن يمتزج حتى يمتزج الجميع - لا يخلو من قوّة .
ثمّ إنّه قد يقال : إنّ اشتراط الامتزاج إنّما هو في غير التطهير بإلقاء الكرّ عليه دفعةً ، وأمّا فيه فلا يشترط شيء من ذلك .
والمدار في المسألة على وصول الكرّ المطهّر مجتمعاً للماء على وجهٍ لا يقطع عموده الماء المتنجّس ثمّ يمتزج معه ولو بالتموّج ، فيطهّر حينئذٍ كلّ ما لاقاه كذلك حتى يستوعب الماء لو فُرض كثيراً . ولا فرق في وصول الكرّ المزبور على الوجه المذكور بين أحواله بالنسبة إلى المساواة والاستعلاء وغيرهما ، مع فرض اجتماع ما ذكرناه ، بل الظاهر عدم الحاجة إلى إلقائه جميعه لو فرض حصول الطهر به مقدار ما يكون كرّاً قبل إتمامه ، فإنّ ذلك كافٍ إذا أريد تطهير الباقي لو كان بأن يموّجه مع غيره حتى يحصل الامتزاج .
1 / 143 - 149
2 - تطهير الماء القليل باتّصاله بالجاري وماء المطر :
إذا كان تطهير الماء القليل باتّصاله بالجاري ، فهل يعتبر الامتزاج والاستعلاء ونحو ذلك ، أو لا ؟ قد يظهر من التأمّل في ما ذكرناه في تطهيره بإلقاء الكرّ حكم ذلك ( انظر : ثانياً 1 ) ، ومثله ماء المطر ، وربما يقوى هنا عدم اعتبار الامتزاج . ولا فرق بين الجاري غير المطر وبين المطر ، بل لعلّه هو أقوى منه .
1 / 149 - 150
3 - هل يطهر الماء القليل بإتمامه كرّاً ؟ :
[ لا يطهر ( القليل ) بإتمامه ] بنجاسة أو بمتنجّس مثله أو طاهر [ كرّاً على الأظهر ] كما في المعتبر والتحرير والمختلف والمنتهى والقواعد والذكرى وكشف اللثام وغيرها ، ونسبه المحقّق الثاني إلى المتأخّرين ، وهو المنقول عن ابن الجنيد والشيخ في الخلاف ، وعن المبسوط أنّه تردّد .
وقيل : يطهر بالإتمام ، كما عن المرتضى وابن البرّاج وسلّار ويحيى بن سعيد ، ونسبه المحقّق الثاني إلى أكثر المحقّقين ، وهو مختار ابن إدريس ، ونسبه في السرائر إلى المحقّقين وهم بين قائلٍ بعدم الفرق بين كون المتمِّم طاهراً أو متنجّساً - وهو الظاهر من السرائر ، لكنّه اشترط فيها كون الزيادة يطلق عليها اسم الماء - وقائلٍ باشتراط كون الإتمام بطاهر ، ولم نقف على مَنِ اكتفى بالإتمام بالبول ونحوه ، وإن اقتضاه نقل الخلاف في هذه المسألة على لسان بعضهم .
وكيف كان ، فالأقوى ما ذهب إليه المصنّف ، ولا فرق بين كون المتمّم ماءً طاهراً أو نجساً أو نجاسةً كالبول ونحوه ، ولا بين كون النجاسة مغيّرة للماء القليل ثمّ زالت ، وبين كون نجاسته بالملاقاة من دون تغيير .
1 / 150 - 153
ماء كرّ
- تعريفه :
ماء الكرّ : [ ما كان ] من المحقون مجتمعاً مقدار [ ألف ومائتي رطل بالعراقيّ ، أو ما كان كلّ واحد