عقيل فقط في لسان آخرين ، ولم ينقل القول بالطهارة إلّا عن ابن أبي عقيل إلى أن ظهر الكاشانيّ .
1 / 105 - 131
2 - انفعال الماء القليل سواء كان وارداً على النجاسة أو موروداً :
ذهب المرتضى وابن إدريس إلى القول بطهارة الوارد على النجاسة ، قال في السرائر : قال محمّد بن إدريس : ما قوي في نفس السيّد صحيح مستمرّ على أصل المذهب وفتاوى الأصحاب به .
والذي يقوى في نفسي بطلانه . ثمّ إنّي لم أعلم ما ذا يريد بالوارد ، فإن كان يريد به مجرّد وقوعه مستعلياً وإن اتّحد مع النجاسة واستقرّ معها في ثاني الأزمان كما لو فرضنا أنّ هناك عذرة مثلًا ثمّ وقع عليها ماء قليل من عالٍ حتى صارت مستقرّة في وسطه ، أو يريد بالوارد إنّما هو مع عدم الاستقرار مع النجاسة في ثاني الأزمان ، فإن كان الأوّل فبطلانه واضح ، وإن أراد الثاني فهو ليس كالأوّل في الفساد وإن كان فاسداً في نفسه أيضاً .
ويُحتمل - وإن بعُد - أن يكون مراد المرتضى بعدم نجاسة الوارد . إنّما هو عدم نجاسة العالي بالسافل ، فيرتفع الخلاف في البين .
1 / 131 - 134
ثانياً : كيفيّة تطهير الماء القليل إذا تنجّس :
1 - تطهيره بإلقاء كرّ فصاعداً عليه دفعةً :
[ يطهر ] الماء القليل المتنجّس - متغيّراً أو لا - [ بإلقاء كرّ ] فصاعداً إذا زال تغيّره بذلك [ دفعةً ] عرفيّة ، لا تدريجاً ولا دفعات .
ولا كلام في حصول الطهارة بما ذكره المصنّف ، بل نقل الإجماع عليه بعضهم ، إنّما الكلام في أنّه لا يطهر إلّا بهذا إذا كان التطهير بالماء المحقون ، أو أنّه يحصل بدون ذلك ؟ قد يظهر من المصنّف وغيره الأوّل لأنّ عبارات الفقهاء كالقيود .
ويستفاد منها حينئذٍ أمور ثلاثة :
1 / 134 - 136
أ - اشتراط الإلقاء ( استعلاء المطهّر ) :
يشعر اشتراط الإلقاء في عبارة المصنّف باشتراط كون المطهّر مستعلياً ، وكذا ما في الروضة والتذكرة وغيرهما ، لكن لا أظنّ أحداً ينازع في الطهارة مع مساواة المطهّر ، بل عن الروض الاتفاق على حصول الطهارة بذلك ، ولعلّه كذلك . هذا مع التساوي .
وأمّا حيث يكون من تحت ، فإن كان من نبع من الأرض فإن كان من فوّارة بحيث يكون مستعلياً على الماء النجس فالظاهر حصول التطهير به إن كان استعلاءً بحيث لا يمسّ الماء النجس إلّا بعد نزوله ، وإن كان لا من فوّارة ، بل إنّما ينبع ملاقياً للماء النجس فبناءً على الاكتفاء بالاتّصال في التطهير بمثله - على تسليم أنّه ليس لنا ماء واحد بعضه طاهر وبعضه نجس ، وقلنا : لا يشترط في الجاري الكرّية - يتّجه القول بالطهارة ، وإلّا أمكن المناقشة فيه .
هذا كلّه في النابع حيث يكون من ينبوع ، وأمّا حيث يكون ترشّحاً ، فالظاهر ابتناء حصول التطهير به على أنّه هل يدخل في الجاري أو غيره من أفراد النابع أو لا ؟