7 - عدم اشتراط الكرّية في اعتصام الجاري :
ظاهر المصنّف ، بل كاد يكون صريحه - ومثله كثير من الأصحاب - ، عدم نجاسة الجاري مطلقاً ، سواء كان قليلًا أو كثيراً ، وعن شرح الجمل لابن البرّاج نقل الإجماع على عدم نجاسة الجاري مع التصريح فيه بعدم الفرق بين القليل والكثير ، ومثله عن الغنية ، وربما ظهر من عبارة الخلاف نقل الإجماع على ذلك ، وفي الذكرى : " إنّي لم أقف فيه على مخالف ممّن سلف " أي ممّن تقدّم على العلّامة ، ونسب رأي العلّامة في جامع المقاصد إلى مخالفة مذهب الأصحاب ، وعن حواشي التحرير نقل الإجماع صريحاً على عدم اشتراط الكرّية ، وربما ظهر من المصابيح دعوى الإجماع أيضاً .
ويمكن للمتأمّل المتروّي في كلمات الأصحاب تحصيل الإجماع على عدم اشتراط الكرّية ، وخالف في ذلك العلّامة رحمه الله في بعض كتبه ، وفي بعضها وافق المشهور كما قيل ، ولم أعثر على موافق له في هذه الدعوى ممّن تأخّر عنه سوى الشهيد الثاني ، وما لعلّه يظهر من المقداد في التنقيح ، مع أنّ المنقول عن الأوّل أنّه رجع عنه ، وأنّ الذي استقرّ رأيه عليه آخراً الطهارة ، وعبارة الثاني غير صريحة في ذلك . والأقوى الأوّل .
1 / 84 - 87
8 - عدم اعتبار تساوي السطوح في اعتصام الجاري :
لا يعتبر تساوي السطوح بالنسبة للجاري ، فلا ينجس بالملاقاة وإن اختلفت سطوحه على ما هو الظاهر من كلام الأصحاب .
1 / 90
9 - اشتراط دوام النبع في اعتصام الجاري : قال الشهيد في الدروس :
" ولا يشترط فيه ( اعتصام الجاري ) الكرّية على الأصحّ ، نعم يشترط فيه دوام النبع " وعن الموجز لأبي العبّاس بن فهد موافقته على ذلك ، واستحسنه في التنقيح ، وقال : عليه الفتوى . قلت : ولم يُتّضح لنا ما يريده بهذه العبارة فضلًا عن الصحّة .
1 / 87 - 88
10 - تغيّر بعض الجاري دون بعض :
لو تغيّر بعض الجاري فلا يخلو إمّا أن يكون التغيير قاطعاً لعمود الماء بمعنى أنّه مستغرق لحافّتي الماء من العرض والعمق ، أو لا ، وكيف كان ، فلا إشكال في نجاسة المتغيّر منه ، وأمّا غيره فإن كان التغيير غير قاطع لعمود الماء ، بل كان غير المتغيّر متّصلًا بعضه ببعض ، فلا نجاسة في شيءٍ من ذلك ، ولا فرق في ذلك بين القليل والكثير . وأمّا إذا كان التغيّر قاطعاً لعمود الماء فلا إشكال في طهارة ما يلي المادّة وإن لم يكن كرّاً على المختار من عدم اشتراط الكرّية ، بل ربما قيل : وكذا بناءً على الاشتراط ، وفيه منع ظاهر . وأمّا الماء الذي في جانب المتغيّر ممّا لا يلي المادّة ، فإن كان كرّاً فلا إشكال في الطهارة أيضاً ، وأمّا إذا لم يكن كرّاً فالمتّجه النجاسة . والمسألة لا تخلو من تأمّل .
ثمّ اعلم أنّ الحكم بالنجاسة في ما ذكرنا بسبب الملاقاة للمتغيّر مع تساوي السطوح أو يكون هو السافل ، وإلّا فلو فُرض العكس بأن كان المتغيّر السافل والملاقي له العالي لم ينجس وإن لم يكن كرّاً . نعم يعتبر العلوّ الحسّي لا المادّي على الأقوى ، كما أنّه