يشترط أن يكون علوّاً معتدّاً به بحيث يقال عند أهل العرف : إنّ أحدهما عالٍ والآخر سافل لا متساويين . بل الحكم كذلك في الجاري عن غير مادّة ، بل كلّ نابع ، بلا خلاف أجده ، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه .
1 / 88 - 90
11 - تطهير الجاري بزوال التغيير :
[ يطهر ( الجاري ) بكثرة الماء ] أي يطهر بهذا لا أنّه لا يطهر بغيره ، وإلّا فهو يطهر بزوال التغيير - ولو بتصفيق الرياح - أو بوضع أجسام طاهرة أو بإلقاء ماء أو نحو ذلك لاتّصاله بالمادّة [ الطاهر عليه متدافعاً ] من المادّة [ حتى يزول تغييره ] سواء كان كرّاً أو لا على المختار .
ومقتضى اشتراط العلّامة الكرّية في الجاري أن لا يطهر المتغيّر منه بما ذكرنا ، بل هو إمّا بإلقاء كرّ عليه أو بأن يبقى من غير المتغيّر ممّا هو متّصل بالمادّة مقدار كرّ فيزول تغيّره به ونحو ذلك .
وأمّا إذا لم يتدافع عليه كما في بعض العيون المتوقّف نبع مائها من المادّة على إخراج بعض الماء حتى تنبع - سواء قلنا : إنّها من الجاري أو بحكمه ، أو إنّها جرى ماؤها إلى مكان ثمّ وقف ، وتوقّف الخروج من المادّة على أخذ شيءٍ من مائها - فالظاهر أنّ الاتّصال بالمادّة كافٍ في حصول الطهارة إذا زال تغيّره ، هذا إن لم نقل : إنّه مع اتّصاله بالمادّة في كلّ آنٍ يتجدّد ماء . نعم ربما يتّجه على ظاهر كلام الشهيد في الدروس من اشتراط دوام النبع في الجاري أو على القول باشتراط الامتزاج عدم القول بالطهارة ، مع احتمال أن يقال : إنّ مراده بدوام النبع أنّ لا يجفّ مثلًا في وقت دون وقت . والمسألة لا تخلو من إشكال ، واستصحاب النجاسة محكّم .
وهل يُعتبر التدافع ، فلا يجزئ ما يخرج من المنابع الدقاق أو لا ؟ الظاهر الثاني .
ومن المعلوم أنّ هذه الأحكام كلّها للمادّة الأرضيّة أو ما نزّل منزلتها دون غيرها .
1 / 90 - 93
12 - لو مازج الجاري وما في حكمه طاهر فغيّره أو تغيّر من قِبَل نفسه :
[ لو مازجه ] أي الجاري وما في حكمه [ طاهر ، فغيّره ] لوناً أو طعماً أو رائحةً [ أو تغيّر من قِبَل نفسه ] من غير ممازجة لشيءٍ [ لم يخرج عن كونه ] طاهراً [ مطهّراً ما دام إطلاق الاسم باقياً ] وعليه الإجماع المحصّل والمنقول .
1 / 104
ماء الحمّام
1 - تعريف ماء الحمّام :
المراد بماء الحمّام : هو ما في حياضه الصغار ، وهو الظاهر منهم ، وقد صرّح به جماعة .
1 / 94
وأمّا الحمّام فالأولى إيكال معناه إلى العرف ، والظاهر عدم اختصاص أحكامه بالهيئة السابقة الموجودة في ذلك الزمان بحيث لو انتفى شيء منها لم تجرِ عليه الأحكام ، وإن كان قد يُتوهّم ، بل إذا شُكّ في كون الموجود الآن كالسابق أو لا ، لم تجرِ عليه الأحكام أيضاً ، وإن اطلق عليه الاسم الآن ، لكن قد يقال : الظاهر أنّ لفظ الحمّام موضوع لقدر مشترك وهو هيئة خاصّة يميّزها أهل العرف ، فلا يضرّ النقيصة والزيادة في الأفراد . نعم الحقّ أنّ الحمّام له أركان ينتفي