بطهارتها ثلاثة أوجه : طهارة الجميع . . . وبقاؤه على النجاسة . . . وطهارة ما بقي بعد جريان قدر المنزوح . . . " قلت : وأوجه الوجوه الأوّل كما هو ظاهر .
1 / 75
و - إذا وقف الجاري لتكاثر مائه :
لو وقف الجاري لتكاثر مائه بعد تحقّق الجري فيه ، لكن بقي استعداده للجريان ، فهل يجري عليه حكم الجاري ؟ وجهان .
1 / 75
ثانياً : أحكام الماء الجاري :
1 - اعتصام الماء الجاري وعدم تنجّسه إلّا بالتغيّر :
الجاري [ لا ينجس ] بشيءٍ من النجاسات ولا المتنجّسات [ إلّا باستيلاء ] عين [ النجاسة على أحد أوصافه ] الثلاثة : اللون والطعم والرائحة ، ونجاسة الجاري بذلك ، بل جميع المياه ، لا أعلم فيه خلافاً ، بل عليه الإجماع محصّلًا ومنقولًا كاد يكون متواتراً ، بل في المعتبر أنّه : " مذهب أهل العلم كافّة " وفي المنتهى : " إنّه قول كلّ من يحفظ عنه العلم " وما وقع من بعض المتأخّرين من التشكيك في نجاسة الماء بالتغيّر اللونيّ ، ممّا لا ينبغي الالتفات إليه .
1 / 75 - 77
ولا ينبغي الإشكال في عدم التنجيس بسبب حصول التغيير في غير الصفات الثلاثة كالحرارة والرقّة والخفّة ونحوها ، بلا خلاف أجده في ذلك . وما في الذكرى عن الجعفي وابني بابويه أنّهم لم يصرّحوا بالأوصاف الثلاثة ، بل اعتبروا أغلبيّة النجاسة للماء لا صراحة فيه ، بل ولا ظهور ولعلّه لذا قال في كشف اللثام : كأنّه لا خلاف فيه .
1 / 83
2 - اشتراط أن يكون التغيّر إلى أحد أوصاف النجاسة نفسها :
هل يُشترط في التغيّر أن يكون إلى لون النجاسة وطعمها ورائحتها ، أو يكفي التغيّر بها ولو إلى غير وصفها ؟ المتبادر المتيقّن الأول ، وفي المعتبر : " نريد باستيلاء النجاسة : ريحها على ريح الماء ، وطعمها على طعمه ، ولونها على لونه " ويحتمل الثاني ، وعليه فينجس لو حصل للماء لون باجتماع نجاسات متعدّدة لا يطابق لون أحدها ، ولعلّ الأوّل هو الأقوى .
1 / 77
3 - اشتراط كون التغيّر حسّياً لا تقديريّاً :
هل يشترط في التغيّر أن يكون حسّياً فلا ينجس الجاري مثلًا بمسلوب الصفات من سائر النجاسات ، أو لا يشترط فيكفي التقديريّ فينجس حينئذٍ بما تقدّم بعد التقدير وحصول التغيير معه ؟ قولان صريح أكثر من تأخّر عن العلّامة ، كما هو ظاهر من تقدّمه ، الأوّل ، ونسبه بعضهم إلى الأكثر والمشهور والمعظم ، وفي الذكرى وعن الروض نسبته إلى ظاهر المذهب . وظاهر العلّامة وبعض من تأخّر عنه ، كالمحقّق الثاني وغيره ، الثاني . والأقوى في النظر الأوّل .
وإذا كانت النجاسة غير مسلوبة الصفات ، وكان الماء في صفتها كما إذا كان الماء مصبوغاً مثلًا بأحمر ووقع فيه دم ، فالمتّجه الحكم بالنجاسة ، كما أفتى به كلّ من تعرّض لهذه المسألة على ما نُقل ، بل في الحدائق أنّه : " قطع به متأخّرو الأصحاب من غير خلاف