أو الوسط فهل لا حكم لذلك ، بل يرجع إلى أنّك لم تخرجه ، أو أنّه من قبيل تنجّس البئر بنجاسة جديدة أخرى ؟ الأقوى في النفس الأوّل ، والأوفق بالضوابط الثاني ، وحينئذٍ يجب إمّا نزح الجميع أو مقدّر تلك النجاسة .
1 / 279 - 280
ماء جارٍ
أوّلًا : تعريف الجاري وما يُعدّ منه وما لا يُعدّ :
1 - تعريفه :
الجاري - على ما قيل - : النابع السائل على الأرض ولو في الباطن سيلاناً معتدّاً به ، وربما عُرّف بأنّه النابع غير البئر ، كما وقع من بعض المتأخّرين ، مع التصريح بأنّه لا فرق بين جريانه وعدمه ، وهو منافٍ للعرف ولذا صرّح بعض المتأخّرين ، كالفاضل الهنديّ وغيره ، باعتبار السيلان في الجاري ، خلافاً لما وقع من الشهيد الثاني ومَن تبعه من كونه النابع غير البئر ، تعدّى أو لم يتعدَّ .
1 / 72
2 - ما يُعدّ من الجاري وما لا يُعدّ منه :
أ - العيون :
استظهر الشهيد الثاني أنّ العيون لا تدخل في ماء البئرِ ، لعدم صدق الاسم ، والتحقيق إدخال العيون في البئر إن ساعد العرف على ذلك ، وإلّا كان لها حكم الجاري وإن لم تدخل في الاسم .
1 / 72 - 73
ب - الماء المتعدّي الخارج رشحاً :
هل يلحق بالجاري المتعدّي ممّا يخرج رشحاً ؟ وجهان ، والأقوى كونه من الجاري مع جريانه ، ومن ذي المادّة مع عدمه .
1 / 73
ج - الثمد :
الأقوى إلحاق الثمد - وهو ما يتحقّن " 1 " تحت الرمل من ماء المطر ، كما عن الأصمعي على ما نقل عن الأساس ، وعن الخليل في العين : إنّ الثمد الماء القليل يبقى في الأرض الجلد ، ولعلّه هو مراد الصحاح والقاموس والمجمع وشمس العلوم - على ما نقل عنهم - من أنّه الماء القليل الذي لا مادّة له - بالمحقون مطلقاً جرى أو لم يجرِ ، اللّهمّ إلّا أن يُفرض كونه على وجهٍ يصدق ذو المادّة عليه .
1 / 73 - 74
د - البئر الخارج ماؤها رشحاً :
التحقيق إجراء حكم البئر على البئر التي يخرج ماؤها رشحاً مع صدق البئر عليها عرفاً ، أمّا إذا لم يصدق عرفاً لقلّة الحفر ونحوه ، فهو من ذي المادّة إن لم يجرِ ، وإلّا كان جارياً أيضاً .
وقد يقال : إنّ عموم الأدلّة في المياه يقتضي كونها طاهرةً مطهّرةً لا تنجس إلّا بالتغيّر ، وحينئذٍ يتّجه إلحاق الرشح والنزيز ، بل والثمد ، بحكم الجاري أو ذي المادّة ولو مع الشكّ .
1 / 74 - 75
ه - العيون والآبار إذا أجريت في قنوات :
لا فرق في الجاري بين جميع أنواعه من الأنهار والعيون والآبار إذا أجريت ، وتسمّى القناة . قال في الذكرى : " لو أجريت البئر فالظاهر أنّها بحكم الجاري لا تنجس بالملاقاة ، ولو تنجّست ثمّ أجريت ففي الحكم
هامش
( 1 ) - في الجواهر : " يتحقق " وهو تصحيف .