" فإن تغيّر الماء وجب أن ينزح الماء ، فإن كان كثيراً وصعب نزحه ، فالواجب عليه أن يكتري أربعة رجال يستقون منها على التراوح من الغدوة إلى الليل " أنّ المراد باليوم يوم الأجير ، والذي صرّح به ابن إدريس إنّما هو يوم الصوم ، قال : " ولا ينافي ذلك ما في بعض كتب أصحابنا من الغدوة إلى العشيّة " وكأنّه أراد ببعض أصحابنا الصدوق والسيّد على ما نقل عنهم لقولهم : من الغدوة إلى الليل ، أو الشيخ وابن حمزة على ما نقل عنهما لقولهما : من الغدوة إلى العشيّة أو العشاء ، وعن الإصباح أنّه من الغدوة إلى الرواح ، والمنقول عن اللغويّين أنّ الغدوة ما بين صلاة الغدوة إلى طلوع الشمس ، ولعلّه ينافي ما ذكره ابن إدريس ، وإن تبعه عليه كثير من المتأخّرين ، ويظهر من بعض المتأخّرين أنّه لا مناقشة في الآخر ، والظاهر كذلك .
والظاهر البناء فيه على التحقيق لا على المسامحة العرفيّة ، فيجب حينئذٍ إدخال الجزءين من الليل للمقدّمة ، وتهيئة الآلات خارجه . نعم قد يقال : إنّه لا يقدح مثل إرسال الدلو وانتظاره لأن يمتلئ بعد طلوع الفجر .
وهل يكفي التقدير بالنسبة للزمان والعدد أو أحدهما ، أو لا يكفي فيجب الاقتصار على اليوم دون الليل والملفّق منهما ، والأربعة فصاعداً دون ما عداهما ، وتراوح الاثنين فالاثنين دون الثلاثة فالثلاثة والواحد فالواحد ، وأن يكونوا رجالًا فلا يجزئ الصبيان ولا النساء ولا الخناثى ؟
والتحقيق : أخذ كلّ ما يحتمل فيه أنّ له دخلًا في التطهير من زيادة القوّة وعدم البطء ونحو ذلك ، دون الباقي ، فحينئذٍ يكتفى بالنساء والصبيان إذا كانا مثل الرجال في المقدار والكيفيّة ، بل ويكتفى في الاثنين إذا قاما مقام الأربعة في المخرج والإخراج في جميع اليوم ، بل والواحد ، بل يكتفى بالدوابّ إذا كانت كذلك ، ويكتفى بالليل والملفّق على تقدير الاجتزاء بمقدار اليوم من الليل ، فهل يؤخذ الأطول من الأيّام أو الأقصر أو الوسط ؟ وجوه ، ويحتمل قويّاً أخذ يوم الليل . ولا يكتفى بما يخرجه الواحد أو الاثنان في نصف النهار مثلًا مقدار ما يخرجه الأربعة في جميع النهار لسعة الدلو وزيادة القوّة .
وينبغي القطع بالاجتزاء بما فوق الأربعة إذا لم يحصل بطء بسبب ذلك ، مع احتماله وإن حصل . وينبغي القطع بالاجتزاء إذا تراوحوا ثلاثة فثلاثة إذا لم يحصل بذلك خلل من جهة البطء .
والظاهر في كيفيّة التراوح أنّ الاثنين يتجاذبان الدلو ويرميانه إلى أن يتعبأ فيقوم الآخران ، كما صرّح بذلك ابن إدريس في السرائر ، لكن عن الشهيد الثاني : " إنّ كيفيّته أن يكون أحدهما فوق البئر يمتح بالدلو والآخر فيها يمليه " ولم نعثر له على مأخذ ، والأحوط اختيار ما ينزح به من الماء أكثر .
ولو تراوح عليها ثمانية فصاعداً على أن يكون كلّ اثنين في جانب ، فهل يكتفى بنصف النهار ؟ وجهان .
وإن لم يمكن تراوح الاثنين عليها دفعةً لضيق المسلك ونحو ذلك ، فهل يجتزأ بالواحد فالواحد ، أو تكون غير قابلة للتطهير ؟ والأقوى أنّه إن كان الواحد فالواحد يقوم مقام الاثنين ، فالظاهر الطهارة وإلّا فلا ، مع احتمال أخذ مقدار يوم أيضاً من الليل وتطهر بذلك .
معجم فقه الجواهر — صفحة 275
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٢٧٥