إلّا بالتغيّر - كما هو المختار - وأنّ النزح في المقدّرات مستحبّ ، أنّ تطهيرها بالنزح حتى يزول التغيير . وأمّا القائلون بالنجاسة فالظاهر أنّ أقوالهم تنتهي إلى سبعة أو ثمانية بعد الاتّفاق على أنّه لا يطهر قبل زوال التغيّر :
الأوّل : موافقة القائلين بالطهارة ، فيكتفون بنزح ما يُزيل التغيّر ، سواء كانت النجاسة منصوصة أو غير منصوصة ، وسواء كان نصّها نزح الجميع أو لا ، وسواء ساوى ما زال به التغيير المقدّر أو زاد أو نقص ، وهو المنسوب للمفيد - ونُقل عن الشهيد اختياره في البيان - وأبي الصلاح ، واختاره العلّامة في المنتهى .
الثاني : وجوب نزح أكثر الأمرين من المقدّر وما يزول به التغيير . هذا في المنصوص الذي نصّه غير نزح الجميع ، وأمّا فيه وفي ما لا نصّ فيه فينزح الجميع ، ومع التعذّر فالتراوح ، كما عن ابني إدريس وزهرة والعلّامة في المختلف والشهيد الثاني في الروض ، وهو الأقوى .
الثالث : نزح ما يزيل التغيير أوّلًا ، ثمّ نزح المقدّر تماماً إن كانت النجاسة ممّا لها مقدّر ، وإلّا فالجميع ، فإن تعذّر فالتراوح .
الرابع : الاكتفاء بأكثر الأمرين في ما له مقدّر ، وفي غير المنصوص يرجع إلى زوال التغيير ، واستحسنه في الحدائق .
الخامس : وجوب نزح الجميع ، ولعلّه المشهور بين القائلين بالتنجيس . ثمّ إنّ أهل هذا القول اختلفوا عند التعذّر فما بين قائل يرجع إلى التراوح ، وهو الأقوى على تقدير القول بنزح الجميع ، وما بين قائل إلى زوال التغيير ، وما بين قائل بمراعاة أكثر الأمرين ، فتكون الأقوال حينئذٍ سبعة ، وقد عرفت الأقوى منها ، وكلّها يمكن جريانها على القول بالوجوب التعبّديّ ، وأمّا على القول بالطهارة واستحباب النزح فبعضها ، فلا يجري جميعها وإن أمكن ذلك في بعضها ، ولو زال التغيّر لنفسه وقلنا بالنجاسة ، فيحتمل أن يقال بوجوب نزح الجميع ، ويحتمل القول بأنّه يرجع إلى حاله قبل التغيّر ، فإن كانت النجاسة منصوصة وجب مقدّرها ، وإلّا فالجميع ، ولعلّه الأقوى ، ويحتمل القول بتقدير التغيير ونزح ما يزيله تقديراً ، وينقدح حينئذٍ مراعاة أكثر الأمرين وغيره ، وفي كشف اللثام أنّه على تقدير وجوب نزح الجميع هنا ، فإن تعذّر النزح فلا تراوح هنا ، بل ينزح ما يعلم به نزح الجميع ولو في أيّام ، ووجهه واضح . قلت : هو غير واضح .
1 / 268 - 276
ج / 4 - تعذّر استيعاب ماء البئر بالنزح :
[ إن تعذّر ] أو تعسّر [ استيعاب مائها ( البئر ) ] بالنزح لغلبته وكثرته في نفسه ولو لاتّصال ماء آخر به أو لتجدّد النبع ، كما هو ظاهر النصّ والفتوى على تأمّل في البعض [ تراوح عليها أربعة ] فصاعداً لا أقلّ [ رجال ] لا نساء ولا صبيان ولا خناثى [ كلّ اثنين ] دفعة ، لا واحد واحد ولا ثلاثة [ دفعة يوماً ] أي يوم صيام ، فيجب أن يكون قبل الفجر بقليل [ إلى ] جزء بعد دخول [ الليل ] للإجماع المنقول عن الغنية مؤيّداً بما في المنتهى من أنّه لا يُعرف فيه مخالفاً بين القائلين بالتنجيس ، وفي حاشية المدارك : بل والقائلون بالطهارة حاكمون به .
وربما يستفاد ممّا روي مرسلًا عن الرضا عليه السلام :