بأحد الأدلّة المعتبرة [ نُزح جميع مائها ( البئر ) ] تحقيقاً لا يتسامح في شيء منه [ فإن تعذّر نزحها ] لكثرة الماء أو غلبته لا لمانع خارجيّ [ لم تطهر إلّا بالتراوح ] . وما اختاره المصنّف من وجوب نزح الجميع لفاقد النصّ هو الأقوى .
وقيل - ونسبه في كشف اللثام إلى ابن حمزة وإلى الشيخ في المبسوط وإن احتاط بالجميع - بوجوب نزح الأربعين ، وقيل بوجوب نزح الثلاثين ، ونُسب إلى العلّامة في المختلف ، وفي المدارك حكى عن الشهيد نسبته للبشرى وأنّه نفى عنه البأس .
وهذه الأقوال لا تجري على القول بأنّ النزح للتعبّد الشرعيّ أو للاستحباب ، مع احتمال جريان القولين الأخيرين دون الأوّل ، مع احتمال جريان الأوّل أيضاً .
1 / 264 - 268
ج - أحكام النزح :
ج / 1 - إخراج عين النجاسة قبل النزح :
هل يجب إخراج عين النجاسة أوّلًا ثمّ ينزح المقدّر أو التراوح ، أو لا يتفاوت بين إخراجها أوّلًا أو في الأثناء أو في الآخر ؟ الأقوى الأوّل فلو كانت النجاسة مثلًا شعر نجس العين فإنّه يجب النزح حتى يعلم أنّه ليس فيها شيء منه ، ولو تعذّر لم ينفع التراوح وبقيت معطّلة .
وربما ظهر من بعضهم أنّه يمكن القول بوجوب إخراج النجاسة أوّلًا على القول بالطهارة ، وفيه أنّه لا معنى له .
ومثل ما ذكرنا في الشعر النجس يجري في سائر النجاسات إلّا المستهلكة ، وعن الشهيد في الذكرى أنّه ألحق بالشعر النجس شعر طاهر العين .
وظهر ممّا ذكرنا أنّه لا يحتسب شيء ممّا يخرج به النجاسة من العدد ، واحتمل في كشف اللثام الاجتزاء بإخراج عين النجاسة في أوّل دلو واحتساب تلك الدلو من العدد ، والظاهر أنّ مقصوده استغراق أوّل دلو عين النجاسة كلّها ، لا في ما إذا بقي في البئر شيء .
1 / 277 - 279
ج / 2 - نيّة النزح ووقوعه من مباشرٍ مكلّف :
لا تجب النيّة في النزح على القول بالنجاسة ، ولا يشترط وقوعه من مباشرٍ مكلّف ، بل يصحّ من كلّ أحد ، كما أنّ الظاهر - بناءً على القول بالتعبّد أو الاستحباب - الاكتفاء بمجرّد حصوله في الخارج ، فلا يحتاج إلى التجدّد إذا وقع ممّن لا يصحّ منه ذلك لو كان عبادة .
1 / 280
ج / 3 - ما يكفي في تطهير البئر التي تغيّر أحد أوصاف مائها :
[ إذا تغيّر أحد أوصاف مائها ( البئر ) ] كلّا أو بعضاً ، لوناً أو طعماً أو رائحةً [ قيل : ينزح ماؤها أجمع ] ونسبه في كشف اللثام إلى القائلين بالنجاسة عدا المفيد وبني زهرة وإدريس والبرّاج [ فإن تعذّر لغزارته تراوح عليها أربعة ، وهو الأولى ] كما عن الصدوقين وسلّار وابن حمزة من القائلين بنزح الجميع ، وفي المعتبر وعن الدروس اختيار نزح أكثر الأمرين من المقدّر وما يزول به التغيير عند تعذّر نزح الجميع .
والظاهر من القائلين بطهارة البئر وعدم نجاستها