إن كانت خطأً والقصاص إن كانت عمداً ، كان حسناً ] بل لا خلاف فيه ولا إشكال في الخطأ ، بل لا يجوز له التأخير المنافي لمصلحته ، وفاقاً للأكثر كما في المسالك في العمد . نعم عن التذكرة منع استيفاء الدية بدلًا عنه . وفيه منع أيضاً .
وفي القواعد : " لو أخذ الحاكم الأرش في العمد فبلغ فطلب القصاص فإشكال . . . " . وكأنّه عرّض بذلك إلى ما عن المبسوط قال : " فأمّا إذا كان الوارث واحداً ، مثل من قتلت امّه وقد طلّقها أبوه ، فالقود له وحده ، فليس لأبيه أن يستوفيه ، بل يصبر حتى إذا بلغ كان ذلك إليه ، سواء كان ذلك طرفاً أو نفساً ، وسواء كان الوليّ أباً أو جدّاً أو الوصيّ . . . فإنّ القاتل يحبس حتى يبلغ الصبيّ ويفيق المجنون . . . " ثمّ نقل الخلاف بين العامّة في ما إذا كان معسراً وأراد أن يعفو الوليّ على مال ، واختار أنّ له العفو أيضاً ، وللصبيّ القصاص إذا بلغ ، وفيه ما لا يخفى .
وفي التحرير : " لو بلغ فاسد العقل تولّى الإمام عليه السلام استيفاء حقّه إجماعاً " بل لعلّ مطلق الحبس كذلك أيضاً .
فالتحقيق : إنّ للوليّ ذلك كلّه بعد حصول المصلحة أو عدم المفسدة . [ ولا يتولّى ] شيئاً من [ ذلك ] في المقام [ الملتقط إذ لا ولاية له في غير الحضانة ] خلافاً للمحكيّ عن الإسكافي من أنّه لو أنفق عليه وتولّى غيره ردّ عليه النفقة ، فإن أبى فله ولاؤه وميراثه ، ولا نعرف له شاهداً ، بل يمكن تحصيل الإجماع على خلافه .
38 / 190 - 192
8 - الحكم بحرّية اللقيط حتى تثبت رقيته شرعاً :
لا أجد خلافاً في الحكم بحرّية اللقيط حتى يتحقّق رقّيته بالطريق الشرعيّ ، بل عن ابن المنذر : أجمع عامّة أهل العلم على أنّ اللقيط حرّ ، بل عن التذكرة : " إذا التقط في دار الحرب ولا مسلم فيها أصلًا ، فالأقرب عندي الحكم بحرّيته ، لكن تتجدّد الرقّية بالاستيلاء عليه ، وإن قال علماؤنا إنّه يكون رقّاً " وفيه أنّ علماءنا يقولون باسترقاقه بالتقاطه الذي هو استيلاء على المحكوم بكفره شرعاً ، لا أنّه رقّ بدونه ، ومقتضى ما ذكرناه من الحرّية شرعاً جريان جميع أحكامها له وعليه في القصاص وغيره ، كما هو ظاهر كلامهم في المسألة .
لكن في القواعد بعد الحكم بحرّيته ، قال : " فيحكم بها في كلّ ما لا يلزم غيره شيئاً ، فنُملّكه المال ونُغرّم من أتلف عليه شيئاً ، وميراثه لبيت المال ، وإن قتله عبد قتل به ، وإن قتله حرّ فالأقرب سقوط القود للشبهة واحتمال الرقّ ، فحينئذٍ تجب الدية أو أقلّ الأمرين منها ومن القيمة على إشكال . . . " وفيه ما لا يخفى ، ولا دليل على سقوط القصاص ، بل في المسالك نفي الخلاف فيه .
38 / 192 - 194
9 - قذف اللقيط :
[ إذا بلغ ] اللقيط [ فقذفه قاذف ] كان على القاذف الحدّ ، بلا خلاف ولا إشكال إن لم يدّع القاذف الرقّية ، كما اعترف به في المسالك .
[ و ] إن [ قال ] القاذف : [ أنت رقّ ، فقال ] المقذوف : [ بل ] أنا [ حرّ ] ف [ - للشيخ فيها قولان أحدهما ] في محكيّ الخلاف : [ لا حدّ ] وتبعه [ عليه ] المصنّف في