6 - نفقة اللقيط :
أ - الإنفاق عليه من الموقوف على اللقطاء والموصى لهم به :
في القواعد : " نفقته ( اللقيط ) في ماله وهو ما وقف على اللقطاء أو وهب لهم أو أوصي لهم ، ويقبله القاضي " ونحوه في الدروس والتحرير .
لكن في التذكرة : " ينقسم مال اللقيط إلى ما يستحقّه لعموم كونه لقيطاً ، وإلى ما يستحقّه بخصوصه ، فالأوّل مثل الحاصل من الوقوف على اللقطاء أو الوصيّة ، وقال بعض الشافعيّة : أو ما وهب لهم ، ثمّ اعترض عليه بأنّ الهبة لا تصحّ لغير معيّن ، وقال آخرون : يجوز أن تنزّل الجهة العامّة منزلة المسجد حتى يكون تمليكها بالهبة كما يجوز الوقف ، وحينئذٍ يقبله القاضي ، وليس بشيء ، نعم تصحّ الوصيّة لهم " .
وقال في جامع المقاصد : " ما ذكره في التذكرة حقّ ، وهو المعتمد . . . " . قلت : قد ينافيه ما حُكي عنه في كتاب الهبة من أنّه لا مانع من العموم مع قبول الحاكم ، كالوقف على الجهات العامّة ، نعم لو كان مال موصى به مثلًا للتجارة به لهم ، أو نماء وقف كذلك ، صحّ ، بخلاف تمليك الجهة ابتداءً . ويمكن حمل عبارة الفاضل في القواعد وغيره على إرادة إباحة الصرف للّقطاء من الهبة .
38 / 178 - 179
ب - الاستعانة بالسلطان في الإنفاق على اللقيط وإن تعذّرت فبالمسلمين :
[ إذا وجد الملتقط سلطاناً يُنفق عليه استعان به ] وجوباً مع عدم مال للّقيط ولا متبرّع ، بلا خلاف أجده فيه بين القدماء والمتأخّرين ، وما في المقنعة والنهاية من التعبير بلفظ " ينبغي " يراد منه الوجوب ، كما أنّه المراد ممّا في محكيّ المبسوط : " أنفق عليه السلطان من بيت المال ، بلا خلاف " وإن حُكي عن أحد وجهي الشافعي عدم الإنفاق منه .
وهل يلحق بالسلطان نائب الغيبة على وجهٍ يجب على الملتقط رفع الأمر إليه ؟ لم أجد به تصريحاً ، ولكنّه محتمل . [ وإلّا ] يكن سلطان ، ولم يوجد من ينفق عليه من الزكاة أو ما اعدّ لمثله أو ما كان يصحّ صرفه فيه [ استعان بالمسلمين ] الذين منهم الملتقط ، بلا خلاف أجده فيه أيضاً [ و ] لعلّه لأنّ [ بذل النفقة ] لمثله [ عليهم واجب على الكفاية لأنّه دفع ضرورة مع التمكّن ] على المشهور ، كما في المسالك . [ و ] لكن في المتن : [ فيه تردّد ] . وفي الدروس : " وتوقّف المحقّق هنا ضعيف " .
قلت : إن كان المراد منه وجوب الإنفاق على المسلمين تبرّعاً أو قرضاً - كما حكاه في جامع المقاصد عن التذكرة - أشكل الترتيب المزبور . فما ذكره في الدروس من ضعف التردّد فيه في محلّه . وإن أريد به البذل التبرّعي كان التردّد فيه في محلّه ، لكن عليه ينبغي حينئذٍ تقييد رجوع إنفاق الملتقط بما ينفقه بما إذا لم يتمكّن من التبرّع ، وإلّا وجب . ولا دليل على وجوب السعي في تحصيل المتبرّع على الملتقط ولعلّه لذلك عبّر في المقنعة والنهاية بلفظ " ينبغي " مشعراً بالندب .
وبالجملة كلماتهم في غاية التشويش ، فإنّ عبارة المتن غير ظاهرة في وجوب الرفع إلى السلطان ، نعم يمكن دعوى الإجماع على أنّه لا رجوع للملتقط بما