أنفق ، وإن نوى الرجوع مع وجود المتبرّع من سلطان أو غيره ، لا أنّه يجب على الملتقِط تحصيله حتى ييأس ، ولا أنّه يجب على الإمام أو على المسلمين الإنفاق التبرّعي .
بل ظاهر بعض النصوص جواز إنفاق الملتقط والرجوع بما أنفق إن شاء من دون رجوع إلى سلطان أو مسلمين ، وهو الموافق للضوابط ، وهذا هو التحقيق في المسألة .
38 / 165 - 170
ج - إنفاق الملتقِط ورجوعه على اللقيط :
[ إن تعذّر الأمران - الاستعانة بالسلطان والمسلمين - أنفق عليه الملتقِط ، ورجع بما أنفق إذا أيسر ] اللقيط [ إذا نوى الرجوع ] بلا خلاف أجده إلّا ما يُحكى عن الحلّي . نعم الإجماع والسيرة القطعيّة ، بل الضرورة ، على عدم الرجوع مع نيّة التبرّع . أمّا إذا لم ينوِ شيئاً منهما فمقتضى القواعد جواز رجوعه أيضاً ، بل هو مقتضى ما في المقنعة وغيرها من اعتبار التبرّع في عدم الرجوع ، ولعلّه مراد الجميع .
وفي المسالك : " لو أنفق عليه حينئذٍ غير الملتقط بنيّة الرجوع فكذلك على الأقوى . . . " وكأنّه أخذه ممّا في جامع المقاصد .
ويمكن أن يقال : إنّ الملتقط باعتبار ولايته عليه جاز له الإنفاق بنيّة الرجوع ، أمّا غيره فلا دليل على ذلك في حقّه .
ثمّ إنّ الظاهر عدم اعتبار الإشهاد " 1 " ، كما صرّح به غير واحد ، خلافاً للمحكيّ عن التذكرة أو ظاهرها فاعتبره ، وهو كما ترى اجتهاد في مقابلة اطلاق النصّ وكذا ما في جامع المقاصد من أنّ ذلك - أي الاكتفاء بنيّة الرجوع - إذا تعذّر عليه الاستئذان ، وإلّا تعيّن .
[ و ] لا خلاف أجده في أنّه [ لو أنفق مع إمكان الاستعانة بغيره ] تبرّعاً [ أو تبرّع ] هو [ لم يرجع ] .
ثمّ إنّ ظاهر الفاضل في القواعد إتيان التفصيل المزبور بتمامه في العبد الملتقط ، بل في جامع المقاصد أنّه هو مقتضى كلامهم . وفيه أنّ كلامهم ظاهر أو صريح في نفقة الحرّ لا العبد الذي هو مال ، كالدابّة التي يمكن الإنفاق عليها منها .
ثمّ إنّ ظاهر بعض النصوص كون النفقة صدقة مع الإعسار ، إلّا أنّي لم أجد عاملًا به ، فيمكن أن يراد به جواز جعل ذلك صدقةً ، لا أنّه يكون كذلك قهراً ، أو يراد به جواز احتسابه صدقةً أي زكاة من سهم الفقراء أو الغارمين ، كما صرّح به في القواعد . لكن في جامع المقاصد قال : " ويشكل في سهم الفقراء . . . " ثمّ قال : " ولا يخفى أنّ هذا الحكم إنّما هو بعد بلوغه ، أمّا قبله فلا يمكن الرجوع عليه ، نعم يمكن الأخذ من ماله بإذن الحاكم ومن سهم الغارمين " وفيه نظر ضرورة إمكان الاحتساب عليه أيضاً بعد أن كان مديوناً .
38 / 170 - 173
د - اختلاف الملتقط واللقيط في الإنفاق :
الملتقط واللقيط [ لو اختلفا في ] قدر [ الإنفاق ] فادّعاه الملتقط وأنكره اللقيط [ فالقول قول الملتقط مع يمينه في قدر المعروف ] كما في القواعد والدروس وجامع المقاصد والمسالك ومحكيّ المبسوط .
قلت : المتّجه - بناءً على ما قالوه من أنّه لا ولاية
هامش
( 1 ) - في الجواهر : " الاجتهاد " والتصحيح من النسخة الحجريّة .