بل في التذكرة : " إن تساويا في الصفات ، فإن ترجّح أحد الملتقطين بوصف يوجب تخصيصه به دون الآخر ، وكانا معاً ممّن يثبت لهما جواز الالتقاط ، اقرّ في يده وانتزع من يد الآخر " .
وجزم بالترجيح - بما سمعته - في القواعد ، وزاد تقديم الحرّ على العبد والمكاتب ، وإن كان التقاطه بإذن سيّده ، بل عن الكركي موافقته أيضاً على تقديم معلوم العدالة على المستور ، وإن كنت لم أتحقّقه .
وعن المبسوط التفصيل بتقديم الأمين على الفاسق ، وأنّه حكى عن قوم تقديم الأيسر مع التساوي في الأمانة ، فإن تساويا في اليسار اقرع ، ولم يرجّح هو ، وقدّم القرويّ على البدويّ إن وجداه في قرية أو حضر ، قال : " وإن وجداه في البادية ، وكان البدويّ ممّن له حلّة قريبة فإنّه يقرع بينهما ، وإن كان متنقّلًا فوجهان " ولم يرجّح .
وفي الدروس : " وإنّما تتحقّق القرعة مع تساويهما في الصلاحية ، فيرجّح المسلم على الكافر . . . والحرّ على العبد ، والعدل على الفاسق ، على الأقوى ، ويشكل ترجيح الموسر على المعسر ، والبلديّ على القرويّ ، والقرويّ على البدويّ ، والقارّ على المسافر ، وظاهر العدالة على المستور ، والأعدل على الأنقص . . . نعم لا يقدّم الغنيّ على المتوسّط . . . ولا المرأة على الرجل ، ولا مَن يختاره اللقيط وإن كان مميّزاً " .
ولا يخفى ما في الجميع بعد خلوّ النصوص والفتاوى - عدا ما عرفت - عن ملاحظة هذه الأمور .
38 / 205 - 211
ب - وصف أحد المتنازعين علامة في اللقيط :
[ لو وصف أحدهما ] أي المتنازعين [ فيه ] أي اللقيط [ علامة ] كالخال في رأسه ونحوه [ لم يحكم له ] به ، كما في القواعد وجامع المقاصد والمسالك ، خلافاً لأبي حنيفة ، بل عن الفاضل في التحرير احتمال الحكم به كاللقطة ، إلّا أنّه كما ترى .
هذا في ما إذا تنازعا في الاستقلال بالولاية بمعنى دعوى كلٍّ منهما الاستقلال بالتقاطه ، فذكر أحدهما وصفاً فيه لإرادة الاستظهار به على خصمه ، وفرض المسألة السابقة معلوميّة اشتراكهما في الالتقاط بأنِ اشتركا معاً في تناوله ، ولا مدخليّة في ذلك لذكر الوصف قطعاً ، ولعلّ مقصود المصنّف بيان عدم الأثر لذلك لو كان تنازعهما في سبق الالتقاط .
وحينئذٍ قد يقال : لو كان في يد أحدهما رجّح على الآخر ، وإذا كان في يديهما معاً ولا بيّنة لأحدهما اقرع ، كما إذا أقاما بيّنتين وتساويتا ، وفي ترجيح بيّنة الداخل والخارج على نحو الأملاك وجه ، وإلى ما ذكرنا أشار في التحرير .
38 / 211 - 212
ج - ترك أحد المتنازعين حقّه في اللقيط للآخر :
[ لو ترك أحدهما ( المتنازعين ) للآخر ] حقّه من الحضانة [ صحّ ] بلا خلاف أجده بين من تعرّض له ، كالشيخ ، والفاضل في التحرير الذي اختار الشركة فيه فضلًا عن غيره ، والشهيدين ، والكركي ، وغيرهم . نعم قيّده جماعة بكون ذلك قبل القرعة لا بعدها معلّلين له بما مقتضاه أنّ المنفرد لا يجوز له ترك