الحضانة لآخر برضاهما ، وهو منافٍ لمقتضى الأصول .
38 / 207 - 208
5 - ملكيّة اللقيط لما في يده :
[ اللقيط ] بعد الحكم بحرّيته [ يملك كالكبير ، ويده دالّة على الملك كيد البالغ لأنّ له أهليّة ] الملك و [ التملّك ] كما صرّح به الشيخ والفاضلان والشهيدان والكركي وغيرهم على ما حُكي عن بعضهم ، بل لا أجد فيه خلافاً بين من تعرّض له ، بل عن المبسوط نفي الخلاف فيه .
وحينئذٍ [ فإذا وُجد عليه ] حال الالتقاط ، أو عُلم أنّه كان عليه ثمّ زال بريحٍ أو نحوها [ ثوبٌ ] مثلًا [ قُضي له به ، وكذا ما يوجد تحته أو فوقه ] من فراش أو غطاء أو غيرهما [ وكذا ما يكون مشدوداً في ثيابه ] أو في جيبه أو مشدوداً عليه ، بل [ و ] كذا [ لو كان على دابّة أو ] على [ جمل ، أو وجد في خيمة أو فسطاط ، قضي له بذلك وبما في الخيمة والفسطاط ] فإنّ يد كلّ شيءٍ بحسب حاله [ وكذا لو وجد في دار لا مالك لها ] غيره ظاهراً .
إلّا أنّ ذلك لا يخلو من نظر إن لم يكن إجماعاً ، سيّما إذا كان الطفل غير مميّز ولا فعل اختياريّ له ، وكان الفعل لغيره [ و ] أولى من ذلك النظر [ في ما يوجد بين يديه أو إلى جانبيه ] الذي قال المصنّف : فيه [ تردّد أشبهه أنّه لا يقضى له ] به ، وتبعه الفاضل والكركي والشهيدان .
وفي محكيّ المبسوط : " وأمّا ما كان قريباً منه مثل أن يكون بين يديه صرّة ، فهل يحكم بأنّ يده عليها أم لا ؟ قيل : فيه وجهان . . . " وعن الفاضل في التذكرة أنّه استقرب الحكم بأنّه له مع وجود رقعة معه أو في ثيابه فيها أنّ ذلك له ، بل وكذا لو أرشدت الرقعة إلى دفين تحته ، وفي المسالك : " الأقوى عدم الحكم به له بذلك إلّا مع القرينة القويّة الموجبة للظنّ الغالب بأن كانت الرقعة بخطٍّ مسكونٍ إليه ونحو ذلك " وقد سبقه إلى ذلك الكركي ، فإنّه قال في شرح قول الفاضل : " الأصحّ أنّه إن أثمرت الكتابة ظنّاً قويّاً . . . عمل بها " بل قال أيضاً : " لا يشترط في الحكم كون الرقعة معه ، بل لو كانت في المتاع أو كان مكتوباً عليه لا تفاوت " وسبقهما معاً الشهيد في الدروس .
قلت : لا يخفى عليك ما في ذلك كلّه من الإشكال ، ولا إجماع في المقام قطعاً .
[ وكذا البحث لو كان ] اللقيط [ على دكّة وعليها متاع و ] نحوه ، بل في المتن : [ عدم القضاء له هنا أوضح ] وإن لم يتّضح لنا وجه الأوضحيّة ممّا كان بين يديه وفي جنبه ، اللّهمّ إلّا أن يفرض كون الدكّة له ، لا في أرض مباحة .
وأمّا قوله : [ خصوصاً إذا كان هناك يد متصرّفة ] فإنّه لا يخصّ ذلك ، بل هو كذلك في ما تقدّمه أيضاً .
وأمّا الكنز تحت الأرض الملقى عليها ، فلا إشكال في عدم يدٍ له عليه إذا كانت مباحة ، نعم لو كانت ملكه اتّجه الحكم بكونه له بناءً على ما ذكر .
ولو كان الصبيّ مميّزاً فادّعى أنّ ما بجانبيه وبين يديه أو الكنز الذي تحته أو على الدكّة ملكه ، فالمتّجه بمقتضى الضوابط الشرعيّة عدم ثبوت ذلك بقوله .
38 / 175 - 178