من البلد أصلح من بقائه ، وبالعكس ، بلا خلاف أجده في شيءٍ من ذلك . نعم إن عجز سلّمه إلى القاضي الذي هو وليّ مثله ، بلا خلاف أجده فيه . وهل له ذلك مع عدم العجز ؟ في القواعد : نظر ، نعم استصحاب حقّ الحفظ ثابت عليه ولذا كان خيرة الفخر والكركي الوجوب ، خلافاً للفاضل في التذكرة فالجواز ، وهو ممنوع .
38 / 174 - 175
3 - الإشهاد على أخذ اللقيط :
[ لا يجب ] عندنا [ الإشهاد عند أخذ اللقيط ] كما في جامع المقاصد مشعراً بالإجماع عليه ، كنسبته إلى الأصحاب في الكفاية ، بل في المسالك : هذا موضع وفاق عندنا ، خلافاً لبعض العامّة فأوجبه . وفي الدروس وجامع المقاصد والمسالك : " إنّه مُستحبّ . . . " ولا بأس به بعد التسامح به ، بل في الأخير : " ويتأكّد استحبابه في جانب الفاسق والمعسر " ولا بأس به أيضاً . وإذا أشهد فليشهد على اللقيط وما معه .
38 / 179 - 180
4 - تنازع الملتقطين في اللقيط :
أ - تنازع الملتقطين مع تساويهما في الشرائط :
[ لو تشاحّ ملتقطان ] فلم يترك أحدهما للآخر [ مع تساويهما في الشرائط ] المعتبرة في الالتقاط على وجهٍ لا ترجيح لأحدهما على الآخر [ اقرع بينهما ] وفاقاً للشيخ والفاضل والشهيدين والكركي وغيرهم على ما حُكي عن بعضهم ، وعن التذكرة : " إنّ الاشتراك متعسّر أو متعذّر اجتماعاً أو مهاياة " وتبعه في الدروس ، قال : " والتشريك بينهما في الحضانة بعيد . . . " .
[ و ] لكن مع ذلك [ رُبّما انقدح الاشتراك ] فيها ، بل هو خيرة التحرير ، وإن احتمل القرعة فيه أيضاً .
ولا ريب في كون الاشتراك متّجهاً مع فرض التحرّز عمّا يقتضي ضرر الطفل بأن يجعلاه في مكان واحد ، ويتعاهداه ويحسنا تربيته ، وكذا لو اشترك الرحم في الحضانة . نعم لو قلنا باعتبار الاتّحاد على معنى أنّهما بالتقاطهما جعل الشارع الحاضن أحدهما لا هما وتشاحّا ، اتّجهت القرعة حينئذٍ ، كما أنّه لو فرض تعذّر حضانتهما معاً على وجهٍ لا يكون فيها ضرر على الطفل ، يأتي احتمال القرعة ، وإلّا فليس إلّا الاشتراك ، كما هو واضح . [ سواء كانا موسرين أو أحدهما ، حاضرين أو أحدهما ، وكذا إن كان أحد الملتقطين كافراً إذا كان الملقوط كافراً ] وفرض بقاؤه عليه بعد الالتقاط ، وإلّا فلو فرض أنّه يسترقّ بالالتقاط جاء فيه حينئذٍ احتمال تغليب المسلم ، فيحكم بإسلام اللقيط تبعاً للسابي ، فلا يصلح للكافر استدامة حكم الالتقاط ، نعم يمكن بقاؤه على الملكيّة بينهما .
وفي القواعد : " لو ازدحم ملتقطان قُدّم السابق ، فإن تساويا ففي تقديم البلديّ على القرويّ ، والقرويّ على البلديّ ، والموسر على المعسر ، وظاهر العدالة على المستور ، نظر ، فإن تساويا اقرع ، أو يشتركان في الحضانة . . . " ومراده على الظاهر أنّهما تساويا في أخذه ولم يكن أحدهما سابقاً على الآخر ، لا أنّهما ازدحما على إرادة التقاطه ، فالنظر وعدم الترجيح في ذلك حينئذٍ ، كما عن الإيضاح والحواشي .