[ تدفع اللقطة ] إلى من يدّعيها الذي لا يعلم به الملتقط [ إلّا بالبيّنة ] أو الشاهد واليمين ، فلا يكفي شهادة العدل ، بلا خلاف أجده فيه ، نعم عن التذكرة احتمال جواز الدفع إذا حصل الظنّ من قوله ، بل اختاره الشهيدان والكركي .
[ ولا يكفي الوصف ] في وجوب الدفع [ ولو وصف صفات لا يطّلع عليها إلّا المالك غالباً ، مثل أن يصف وكاءها وعقاصها ووزنها ونقدها ] وغير ذلك ما لم يحصل القطع بكونه المالك ، كما صرّح به الشيخ والحلّي والفاضلان والشهيدان وغيرهم على ما حُكي عن بعضهم ، لكن في النافع : " لا تدفع اللقطة إلّا بالبيّنة ، ولا يكفي الوصف ، وقيل : يكفي في الأموال الباطنة كالذهب والفضّة ، وهو حسن " وظاهره الاكتفاء به في الوجوب ، بل قيل : كأنّه استحسنه أيضاً المقداد وأبو العبّاس ، بل حكاه الأوّل عن الشيخ في المبسوط والخلاف ، وإن كان هو كما ترى لا نعرف القائل بالتفصيل المزبور في الجواز ، فضلًا عن الوجوب .
ولقد أجاد في كشف الرموز بقوله : " لا أعرف منشأ هذا التفصيل ولا القائل به ، بل يمكن تحصيل الإجماع على خلافه إلّا من أهل الظاهر من العامّة ، فأوجبوا الدفع بالوصف " نعم الأشهر كما في المسالك ، بل المشهور كما في جامع المقاصد ، جواز الدفع بالوصف مع حصول الظنّ به ، بل هو المحكيّ عن العامّة عدا أهل الظاهر منهم ، بل لا أجد فيه خلافاً إلّا من الحلّي .
فظهر أنّه [ إن تبرّع الملتقط بالتسليم ] بالوصف المزبور [ لم يمنع ، وإن امتنع لم يُجبَر ] .
38 / 383 - 385
ب - ردّ اللقطة بالوصف وإقامة آخر البيّنة بها :
[ لو ردّها ( اللقطة ) بالوصف ثمّ أقام آخر ( الآخر خ ل ) البيّنة بها ، انتزعها ] منه ، بلا خلاف ولا إشكال [ فإن كانت تالفة ] بيد القابض [ كان له مطالبة الآخذ بالعوض لفساد القبض ] شرعاً [ وله مطالبة الملتقط لمكان الحيلولة ] بالدفع إلى غير المستحقّ ، وما عن بعض من عدم الرجوع عليه إذا حكم الحاكم عليه بالدفع به ، لا يتمّ على مذهبنا ، فلا إشكال في الرجوع على كلٍّ منهما عندنا . [ لكن لو طالب الملتقط رجع على الآخذ ] الغارّ الذي استقرّ التلف في يده [ ما لم يكن ] قد [ اعترف ] الملتقط [ له بالملك ] فإنّه لا رجوع له حينئذٍ . [ ولو طالب الآخذ لم يرجع على الملتقط ] كما هو واضح .
38 / 385 - 386
ج - تعارض البيّنتين وحكم ضمان اللقطة لو دفعت لصاحب إحداهما وتبيّن كونها للآخر :
[ لو أقام واحد بيّنة بها ( أي اللقطة ) فدفعت إليه ] بعينها [ ثمّ أقام آخر بيّنة بها أيضاً ] فكلاهما خارجان بعد عدم تصديق الملتقط للسابق منهما [ فإن لم يكن ترجيح ] بالعدالة أو العدد [ اقرع بينهما ] وحلف الخارج بها ، فإنِ امتنع من اليمين احلف الآخر ، فإنِ امتنعا قُسِّمت نصفين ، ولكن ظاهر المصنّف هنا الاكتفاء بالقرعة في الحكم لمن خرجت له ، وحينئذٍ [ فإن ] كان الترجيح للأوّل أو [ خرجت ] القرعة له وحلف فلا بحث ، وإن كان ذلك [ للثاني انتزعت من الأوّل وسلّمت إليه ] .
[ ولو تلفت ] وتعذّر إغرام الثاني [ لم يضمن الملتقط إن كان ] قد [ دفعها بحكم الحاكم ] الذي يكون