ولا ينافي ذلك تملّك الملتقط له بعد ذلك " .
قلت : لا ريب في أنّ له ذلك ، وعن التذكرة أيضاً : " ينبغي أن يتولّى التعريف شخصٌ أمين ، ثقة ، عاقل ، غير مشهور بالخلاعة واللعب ، ولا يتولّاه الفاسق لئلّا تفقد فائدة التعريف ، وهذا على الكراهة دون التحريم " .
وفي جامع المقاصد : " لا يركن إلى مجرّد قول غير العدل ، بل لا بدّ من اطلاعه واطلاع من يعتمد على خبره " وفي المسالك والروضة : " يشترط في النائب العدالة أو الاطّلاع على تعريفه المعتبر شرعاً " بل في الأخير : " وفي اشتراط شاهدين - إجراءً له مجرى الشهادة أو الاكتفاء بواحد جعلًا له من باب الخبر - وجهان أحوطهما الأوّل " وفي القواعد : " الأقرب الاكتفاء بقول العدل الواحد " ثمّ قال : " وفي وجوب الأُجرة نظر " وعن الفخر أنّه قوّى عدم الوجوب ، بل في جامع المقاصد أنّه الأصحّ .
قلت : لا ينبغي التأمّل - بناءً على عدم قبوله - في استحقاقه الأُجرة ، أمّا أصل القبول على وجهٍ يثبت التعريف ، فالأحوط إن لم يكن الأقوى مراعاة البيّنة .
38 / 365 - 367
2 - شروط تملّك اللقطة :
أ - تعريفها حولًا :
[ لا يملك ] الملتقط [ اللقطة ] التي هي ممّا تبقى [ قبل ] تعريف [ الحول ، ولو نوى ذلك ] إجماعاً بقسميه ، بل الظاهر ضمانه حينئذٍ بالنيّة المزبورة بناءً على أنّ مثلها خيانة كالوديعة ، أو مقتضية لانتفاء الإذن شرعاً في قبضها ولو الاستداميّ ، فتكون مضمونة وإن كان له تملّكها مع ذلك إذا عرّفها التعريف المعتبر مصاحباً للنيّة المزبورة .
38 / 339 - 340
[ ولا يجوز تملّكها إلّا بعد التعريف ولو بقيت في يده أحوالًا ] لاتّفاق النصّ والفتوى على اشتراطه به ، نعم في القواعد : " ولو أخّر الحول عرّف في الثاني ، وله التملّك بعده على إشكال " بل عن إيضاح ولده عدم الترجيح ، لكن ظاهر المتن أو صريحه - كالإرشاد - التملّك وإن أخّره أحوالًا ولو عصياناً ، بل هو صريح الفاضل في التذكرة والتحرير والشهيدين والكركي والصيمري وغيرهم على ما حكي عن بعضهم ، ولا ريب في كون الأوّل أحوط .
والظاهر المستفاد من النصّ والفتوى كون التعريف لرجاء حصول المالك ، أمّا مع اليأس منه ولو للتأخير أحوالًا عصياناً ، فالظاهر سقوطه ، ولكن هل يجوز التملّك حينئذٍ ؟ وجهان أقواهما ذلك أيضاً .
38 / 370 - 372
ب - قصد التملّك :
[ لا ] يملك اللقطة [ بعد ] تعريف [ الحول ما لم يقصد التملّك ] بل ويتلفّظ بقول : تملّكت في قول ، بل ويتصرّف معها في آخر ، على ما في المسالك حاكياً له عن الشيخ ، وإن كنّا لم نتحقّقه ، نعم هو محكيّ عن بعض العامّة . والمراد توقّف تملّكها بعد تعريف الحول على القصد ، كما هو خيرة الشيخ في محكيّ المبسوط وموضعين من الخلاف وابني حمزة وزهرة والتقيّ والفاضلين والآبي والفخر والشهيدين والكركي وأبي العبّاس وغيرهم على ما حُكي عن بعضهم ، بل في المسالك وغيرها نسبته إلى الأشهر كنسبته إلى الأكثر في المختلف ، بل في الروضة نسبته إلى