التأخير إلى آخر زمان الخوف من الفساد ؟ وجهان أحوطهما بل أقواهما الثاني ، وعن جماعة الجزم بأنّه لا يجوز له إبقاء ذلك حتى يتلف ، فإن فعل ضمن ، بل نفى الريب عنه الكركي . وهو متّجه مع إمكان الدفع إلى الحاكم أو البيع على الغير ، أمّا مع فرض انحصار الأمر في التقويم على نفسه ، فقد يشكل بأنّ الأصل يقتضي عدم وجوبه خصوصاً مع التضرّر بذلك . هذا كلّه مع اختياره البقاء عنده .
[ وإن شاء دفعه إلى الحاكم ] كما صرّح به الشيخ والمصنّف ومن تأخّر عنه ، بل ربما ظهر من التذكرة عدم المخالف فيه إلّا أحمد [ ولا ضمان ] معه .
أمّا التعريف فهو كغيره من اللقطة يقوى عدم سقوطه عنه ، كما صرّح به الفاضل ، مع احتمال العدم ، وظاهر الأصحاب بقاء التعريف في مفروض المسألة ، بل صرّح به بعضهم ، فيعرّفه حينئذٍ نفسه دون الثمن الذي هو عوض الملتقط .
38 / 299 - 302
ج / 3 - ما يحتاج في بقائه إلى علاج :
[ لو كان بقاؤها ] أي اللقطة [ يفتقر إلى العلاج كالرطب المفتقر إلى التجفيف ، يرفع خبرها إلى الحاكم ليبيع بعضاً وينفقه في إصلاح الباقي ، وإن رأى الحاكم الحظّ في بيعه ] أجمع [ وتعريف ثمنه جاز ] كما عن الشيخ والفاضل التصريح بذلك كلّه ، لكن قد يناقش في تعيين ذلك ولذا خيّره في محكيّ التحرير والدروس بين ذلك وبين فعله ، بل عن موضع من التذكرة ذلك أيضاً ، بل في المسالك : هو حسن .
ومن هذا القسم الثوب الذي لا يبقى إلى آخر الحول إلّا مع مراعاته بالهواء ونحوه كالصوف ، فيجب حينئذٍ مراعاته ، إلّا أنّ ما لا يبذل في مقابله اجرة في العادة من العمل ، يجب على الملتقط تبرّعاً إن لم يدفعه إلى الحاكم .
38 / 302
2 - لقطة الحرم :
أ - أخْذها :
ظاهر إطلاق جماعة حرمة أخذ لقطة الحرم ، بل في الروضة نسبة الإطلاق المزبور إلى الأكثر ، بل في غيرها مستفيضاً حدّ الاستفاضة نسبته إلى الشهرة .
بل مقتضى الإطلاق عدم الفرق بين نيّة التملّك وعدمها ، ونيّة الإنشاد وعدمها ، لكن في اللمعة حرمة الالتقاط بنيّة التملّك قليلًا أو كثيراً ، وجوازه بنيّة الإنشاد ، بل قيل : إنّه خيرة الخلاف ، بل عنه وعن المبسوط إجماع الفرقة وأخبارهم على عدم الجواز بنيّة التملّك ، ونفي الخلاف - بل قيل : أي بين المسلمين - عن الجواز للتعريف والحفظ لصاحبها . وظاهر الغنية عدم الفرق بين لقطة الحرم وغيره إلّا بعدم جواز التملّك في الأوّل ، وعدم لزوم ضمانها إذا تصدّق بها ، بل لعلّ ذلك من معقد إجماعه ، بل لعلّه الظاهر من المقنعة ، بل قيل : ونحوه في المراسم ، إلّا أنّ ظاهره - كما هو المحكيّ عن القاضي - الانتفاع بما دون الدرهم من دون تعريف ، بل ظاهر المتن عدم الخلاف فيه ، قال : [ وما كان أزيد من ذلك ( أي الدرهم ) فإن وجد في الحرم ، قيل : يحرم أخذه ، وقيل : يكره ، وهو أشبه ] بل ظاهره عدم الكراهة فيه ( دون الدرهم ) ، كما هو المحكيّ عن موضع من المبسوط والخلاف ، بل وعن