7 - المال الموجود في جوف السفينة المكسورة في البحر :
[ لو انكسرت سفينة في البحر ، فما أخرجه البحر فهو لأهله ، وما اخرج بالغوص فهو لمخرجه ] على الأشهر عند الأصحاب ، كما في الكفاية ، وإن كنّا لم نتحقّقه حتى من المصنّف ، فإنّه قال : [ وبه رواية في سندها ضعف ] وظاهره التردّد فيه ، نعم قد عمل بها في الإرشاد وظاهر المحكيّ عن النهاية والتذكرة والتحرير .
والأصل في ذلك خبر الشعيري ، وهو مع ضعفه محتمل لإرادة كون الجميع لأهله ، كما عن بعضهم الجزم به . وحمله في محكيّ السرائر على اليأس ، قال : " . . . وما تركه أصحابه آيسين منه فهو لمن وجده وغاص عليه لأنّه صار بمنزلة المباح . . . " قلت : لعلّ ذلك هو العمدة في تملّك المعرَض عنه ، وإلّا فمن المعلوم توقّف زوال الملك على سبب شرعيّ كتوقّف حصوله ، ولا دليل على ارتفاع الملك عن صاحبه بالإعراض ، ومن هنا احتمل جماعة إباحة التصرّف في المال المعرَض عنه دون الملك ، بل عن ثاني الشهيدين والمقداد الجزم بذلك ، وعن بعضٍ أنّه لا يزول الملك بالإعراض إلّا في الشيء اليسير كاللقمة ، وفي التالف كمتاع البحر ، وفي الذي يملك بغاية قد حصلت كحطب المسافر ، وعن آخر اعتبار كون المعرَض عنه في مهلكة ويحتاج الاستيلاء عليه إلى اجتهاد ، كغوص وتفتيش ونحوهما في حصول التملّك به . والأولى أن يقال : ما علم إنشاء إباحة من المالك لكلّ من يريد أن يتملّكه كنثار العرس ونحوه ، يملكه الآخذ بالقبض أو بالتصرّف الناقل أو المتلف أو مطلق التصرّف على الوجوه أو الأقوال المذكورة في المعاطاة
( انظر : معاطاة / 1
( 22 / 218 - 229 ) )
بناءً على أنّها إباحة ، وكذا ما جرت السيرة والطريقة على تملّكه ممّا قام شاهد الحال بالإعراض عنه ، كحطب المسافر ونحوه ، أو ما كان كالمباحات الأصليّة باندراس المالك ، كأحجار القرى الدارسة . وأمّا المال الذي امتنع على صاحبه تحصيله بسبب من الأسباب ، كغرق أو حرق ونحوهما ، فيشكل تملّكه بالاستيلاء عليه .
40 / 400 - 402
ثالثاً : حكم اللقطة التكليفيّ :
1 - أخذ اللقطة :
أ - التقاط من لا يأمن على نفسه القيام بحدود اللقطة أو يعلم الخيانة :
[ يكره أخذ اللقطة مطلقاً ] بل في المتن وغيره : [ خصوصاً للفاسق ] الذي لا يأمن على نفسه القيام بحدودها ، وأمّا لو علم الخيانة ، ففي القواعد والدروس وغيرهما الحرمة ، لكن في التذكرة : " إذا علم الخيانة من نفسه حرم ، وأمّا الأمين في الحال إذا علم أنّه إذا أخذها خان فيها وفسق ، فالأقرب الكراهة الشديدة دون التحريم " ونحوه في التحرير ، وهو كما ترى ، بل في القواعد : ولو خاف ففي الجواز نظر ، بل في الإيضاح أنّ الأصحّ التحريم ، وفي جامع المقاصد أنّه أولى ، ولا يخفى ما فيه ولذا جزم بالكراهة في الدروس [ و ] قد ذكر غير واحد أنّها [ تتأكّد فيه مع العسر ] بل صرّح بعضٌ بتأكّدها فيه أيضاً وإن لم يكن فاسقاً .
38 / 305 - 306