تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم فقه الجواهر — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
احترام ، وكانت لواجدها ، على ما صرّح به غير واحد ، ولكن في الدروس تقييد ذلك بما إذا لم يكن فيها مسلم ، وفيه نظر . وربما اقتضى ذلك ملك الواجد للكنز بعد العلم بكونه لمنِ اندرس ولو من المسلمين ، ويجب عليه فيه الخمس إن لم يكن إجماعاً منهم على عدم ملك الواجد له بعد العلم بكونه من كنوز أهل الإسلام ، كما هو الظاهر من كلامهم في كتاب الخمس ، وعليه يتّجه حينئذٍ تقييد كلامهم هنا بغير الكنز الإسلاميّ ، أو على أنّ المراد من الدفن ما لا يتحقّق به اسم الكنز ، كالدفن بالانهدام ونحوه ، وإن كان الآن لنا شكّ في تحقّق الإجماع المزبور . [ ولو كان لها ] أي الأرض [ مالك ] معروف [ أو بائع عرّفه ، فإن عرفه فهو أحقّ به ، وإلّا فهو لواجده ] كما صرّح به غير واحد ، بل قيل : لا خلاف فيه ، بل في الغنية الإجماع عليه ، إذا لم يكن عليه أثر الإسلام ، بل ظاهرهم عدم اشتراط البيّنة والوصف ، لكن لا دليل على كونه للواجد ، بل لعلّ مقتضى الأصل عدمه أيضاً إذا كان من المعلوم أنّه لأهل زمان الواجد أو مشكوكاً فيه ؛ ولعلّه لذا حُكي عن التحرير الإشكال بكونه للواجد . نعم لو علم أنّه للقديم أمكن حينئذٍ القول بكونه لواجده . بل ربما يؤيّد ذلك ما في التنقيح من الإجماع على أنّ ما في الأرض المملوكة لقطة إذا كان عليه أثر الإسلام وأنكره المالك ، وفي الرياض استظهر عدم تمامية الإجماع ناسباً له إلى الظاهر المستفاد من الروضة والمسالك ، ثمّ قال : " فالإطلاق أصحّ " وقد يقال : إنّ المتّجه - مع عدم هذا الإجماع والإجماع على كونه للواجد مطلقاً - كونه له إذا كان من المال القديم ، وإلّا كان لقطة مع تحقّق وصف الضياع ولو بشاهد الحال ، وإلّا كان من مجهول المالك أو بحكمه يدفع إلى الحاكم أو يتصدّق به . ثمّ إنّ ظاهر المصنّف وغيره - كما اعترف به غير واحد - عدم الفرق في ابتداء التعريف بين القليل والكثير ، لكن في الرياض : " إنّما يصحّ هذا على المختار من عدم الفرق بين ما عليه أثر الإسلام وغيره ، ولا يصحّ على غيره ، وحكى في التنقيح قولًا عن الشيخ بكون ما لا أثر فيه لقطة إذا لم يعرفه المالك ولا البائع أيضاً ، ويدفعه النصّ جدّاً " . قلت : إنّما الكلام في التعريف ابتداءً لمالك الأرض ، ولا ريب في عدم الحكم بكونه لقطة حينئذٍ ، نعم لو أنكره فكما تقدّم . ويتّجه حينئذٍ تملّك القليل منه إذا كان عليه أثر الإسلام ، وتحقّق فيه وصف الضياع من أهل زمان الواجد ، ويعرّف الكثير منه . أمّا مع عدم تحقّقه فيه للدفن ونحوه ممّا يقتضي عدم كونه ضائعاً فهو من مجهول المالك أو بحكمه . وأمّا ما لا أثر عليه ، فإن شهد الحال بكونه لمن تقدّم من الأعصار السالفة ، فهو لواجده حتى لو كان مستعيراً للأرض أو مستأجراً ، وإن لم يشهد الحال بذلك ، بل علم كونه من مال أهل زمن الواجد ولو لعثور أحد قبله عليه ، أو كونه مالًا له بشراء ونحوه يداً عن يد ، فإن تحقّق فيه وصف الضياع كان لقطة ، وإلّا فبحكم مجهول المالك ، وأمّا مع الشكّ في أنّه من أهل زمن الواجد أو غيرهم فكما تقدّم . ولعلّه يختلف الحكم باختلاف فرض موضوعه .
معجم فقه الجواهر — صفحة 224 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / مؤسسه دائرة معارف الفقه الاسلامي